نظيره، فقال في باب أدب القضاء: «وبحق (١) قال حبر الأصول القاضي أبو بكر: إني لا أعدهم من علماء الأمة، ولا أبالي بخلافهم ولا وفاقهم» (٢). وقال في «باب القطع»: «كرَّرنا في مواضع من الأصول والفروع أن أصحاب الظواهر ليسوا من علماء الشريعة، وإنما هم نقلة إن ظهرت الثقة»(٣).
قلتُ: وهذا وجه ذهب إليه (٤) ابن أبي هريرة، والأستاذ أبو إسحاق، ونقله عن الجمهور، لكن الصحيح من مذهبنا - كما ذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي (٥) - عدَّهم علماء، واعتبار قولهم، قال ابن الصلاح (٦): «وهو الذي استقر عليه الأمر».
قلت: وما عداه مستنكر، ففي القوم جبال علوم، ومن أصحابنا من فرق بين منكر القياس الجلي وغيره، والصواب تعميم القول بأنهم علماء.
دقيقة:
يلزم من انتفاء كونهم علماء انتفاء كونهم فقهاء من غير عكس، والقاضي الحسين قال في «فتاويه»: «إنه لا يُصرف إليهم من الوصيَّة إلى الفقهاء»(٧)، قال: «لأنَّ الفقه معنى الكلام.
(١) في ظ ١، ظ ٢: (ونحوه)، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لما في نهاية المطلب وغيره. (٢) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٤٧٢). (٣) انظر: نهاية المطلب: (١٧/ ٢٦٤). (٤) في ظ ٢: (وجه حكاه). (٥) هو: عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي، توفي سنة: ٤٢٩ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (١/ ٢١١). (٦) انظر: فتاوى ابن الصلاح: (١/ ٢٠٧). (٧) انظر: فتاوى القاضي حسين صـ ٣٠٣.