للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بخط المصنف، ولو استمر عليه لكانت مناقضةً منه لترجيحه في باب صفة الأئمة قول الشيخ أبي حامد، لكنه ضرب عليه، وعوّض عنه بما ذكرناه، وليس احتجاجه عليه بقويم؛ لأنهم وإن صلَّى بعضُهم خلف بعض فلم قال: «إنهم مع شدة ورعهم ما كانوا يحترزون عن الخلاف»، والوالد وإن رجح قول القفال فلا يُحتج بمثل هذا.

وربما اجتزأ أحد الفقيهين بكلام صاحبه، لا أقول: إنه يقلده، بل يقنع عند سماعه كلامه من النظر بما لم يكن ليقنع به لو لم يسمعه؛ ثقةً منه بنظر صاحبه، وربما لم يكن صاحبه استتم النظر، فأكبر قاطع للطريق على ذوي التحقيق فتور يعرِضُ لهم في أثناء العمل يمنع استتمام النظر، واستفراغ الوسع، واستكمال الجد، وقليل أقل من القليل، وعزيز أعزُّ من الكبريت الأحمر ذهن يستمر على منوال واحد، بهمةٍ واحدةٍ حديدة مع العمل إلى آخره، وهنا كبوة الجواد، وزلَّةٌ العالم.

ثم ربما وجدت جماعات تابعوه اكتفاء بكلامه، وظنا أنه استتم النظر، فترى كلمتهم اتفقت على غير الصواب؛ لتقليد بعضهم بعضا، وفي الحقيقة المخطئ أوَّلهم الذي وثقوا به، واتكلوا عليه، غير أنه أخطأ خطاً واحدًا، وهم أخطأوا خطأين: الخطأ الذي أخطأه، وزادوا عليه باتكالهم عليه، وما كان لهم أن يفعلوا مع غير المعصوم ذلك.

وهذا النوع تجده لمفتي العصر أكثر مما تجده للمصنفين، ولمن أفتى باللسان أكثر مما تجده لمن أفتى بالخط؛ لأنَّ المفتي باللسان في عصرنا قد يتساهل أكثر من تساهله عند كتابة خطه، وقد يتساهل في الفتاوى أكثر من تساهله في التصنيف.

<<  <   >  >>