قال الشيخ الإمام: «هذا فيما يتعلق بتعيينه غرض، فلو لم يتعلّق - كالعتق - يقول: «وكلتُ كلَّ أحدٍ في إعتاق عبدي"، أو: "وكَّلتُ (١) مَنْ أراد في تزويج جاريتي هذه من "فلان" = فلا منْعَ من الصحة»، قال:«وكذلك من لا ولي لها تأذن لكل عاقد في البلد في تزويجها من فلان، إذ لا غرض لها في أعيان العقاد والقضاة».
قلت: وفي «فتاوى ابن الصلاح» ما يدلّ عليه (٢)، وهذا باب يخرج عن حد الحصر، فلا معنى للاستكثار من مثلِهِ، وقد عددتُ منها ما إذا تأمله المتأمل وجد لكل مثال نظرًا يخصه، يتركب منها أنواع؛ لأنَّ منها ما لا يقبل النزاع وظهر منقولا، وما لا يقبله ولم يظهر منقولا، وما يقبل النزاع كذلك، فهذه أربعة أقسام يتركَّب بينها شيء كثير.
وهكذا لم نذكر المسائل التي اخترعها، والفروع التي ولدها وقاسها على أصول المذهب، والحوادث التي أفتى فيها وليست بأعيانها مسطورةً، وربما لم يدل كلامهم فيها على شيء، أو وَقَفَ النظر فيما دلّ (٣) كلامهم منها عليه، فإنه لا سبيل إلى وفاء كتابنا هذا بالعشر من معشار ذلك، وهل المحاول لجَمْعِهِ إلا ناسخ لجميع تصانيف الشيخ الإمام لا يَدَعُ منها شيئًا؟
وكذلك لم نذكر مسائل أفتى فيها النووي بما خالفه فيها الشيخ الإمام؛ لأنها لست من مسطورات الأصحاب (٤)، إنما قال فيها كل منهما بما أداه إليه نظره،
(١) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي سائر النسخ: (أو: كلَّ) بدل: (أو وكَّلتُ)، وتحتمل: (أوكل). (٢) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٢٧). (٣) في ظ ١، ظ ٢: (يدل)، والمثبت من سائر النسخ. (٤) في ق: (مسطورات الشيخ الإمام).