للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشافعي، وكان الشيخ الإمام يميل إليه، ولكن استقر رأيه أخيرًا على هذا التفصيل، ذكره في «الفتاوى» وغيرها.

مسألة: وأن للقاضي أن يضم إلى الوصي غيرَه بمجرد الريبة وتوهُّمِ الخيانة وإن لم يثبت عليه خلل، قال: «والظاهر من كلام الرافعي والأصحاب خلافه».

قلت: وفي «الرافعي» وجهان في المشكوك في عدالته هل تُرفع يده (١)؟ وقد ذكر الشيخ الإمام في «باب المساقاة» أنه لم يجد مسألة الريبة منقولةً.

قلت: ومسألة الريبة غير مسألة الشك، والمرتاب أضعف من الشاك، فلا يلزم من عدم الرفع بالريبة عدمُه بالشك، فالمرتاب به لا تُرفع يده، بل يضم إليه غيره، والمشكوك فيه في رفع يده هذا الخلاف، وأدنى الأحوال أن يُضم إليه غيره، والمشكوك لا يجوز نصبه ابتداءً، والمرتاب به جوز الشيخ الإمام تخريج نصبه على وجهين (٢)، ثم يضم إليه غيره ابتداء، كما يضمه دواما.

مسألة: وأنَّ القاضي لا تُسمع عليه بيّنة (٣)، ولا يُطلب بيمين أبدًا (٤) فيما يتعلق بالقضاء، بخلاف ما يتعلّق بخاصة نفسه، قال في «الحلبيات» (٥): «وتوقفتُ في كتابة هذا، وخشيت أن يداخلني شيء لكوني قاضياً، حتى رأيتُ


(١) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٤٥٤)، روضة الطالبين: (١١/ ١٣٤).
(٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: ينبغي أن يقال: إن وُجد مَنْ لا ريبة فيه امتنع نصب من فيه ريبة، وإن لم يوجد إلا من فيه ريبة جاز نصب الأقل ريبةً فالأقل، والله أعلم)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي.
(٣) في ظ ١: (البينة)، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) في ق: (ابتداء).
(٥) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب صـ ١١٥.

<<  <   >  >>