حكم بقبولها»، قال:«ولا يضر رجوع البينة بعد الثبوت فيما يظهر لنا، وإن لم نجده منقولاً»، انتهى ملخصاً.
وهو كالأول، وتحرر منه: أنَّ الثبوت حكم بقبول البينة مطلقا، سواء أكان ثبوتًا للسبب أم المسبّب، وليس حكما بالحق المشهود به، إلا إذا أثبت المسبب نفسه، وما ذكره من رجوع البينة بعد الثبوت وقبل الحكم مسألة مليحة.
مسألة: وأنَّ الحكم بالموجب صحيح، ومعناه الصحة مَصُونٌ عن النقض، كالحكم بالصحة، وإن كان أَحَطَّ رُتبةً منه، قال:«فإنَّ الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء: أهلية المتصرف، وصحة صيغته، وكون تصرفه في محله، والحكم بالموجب يستدعي الأولين فقط».
وله فيه مصنفات منها «القول الموعِب في القضاء بالموجب».
مسألة: وأن ما لا يُنقض من أحكام المخالفين يجوز تنفيذه إن كان مما استقرت المذاهب عليه، ولم يكن عند الحاكم دليل على خطئه، إما لقصوره عن الاجتهاد حيث يجوز لمثله أن يكون حاكماً، وإما لقوة الاختلاف وتقارب المآخذ عنده.
ولا يجوز تنفيذه إذا قوي نظر القاضي ولم يكن المذهب مستقرا، كأكثر ما يحدث من الوقائع وما يختلف الحكام فيه من حال الشهود والمتخاصمين وما بأيديهما من الحجج، بل يجب الإعراض عنه وإن لم يُنقض.
وهذا تفصيل بين وجهين مطلقين للأصحاب، أحدهما: أنه يُنفذ مطلقا، وعليه العمل، وصححه الشيخان (١)، والثاني: يُعرض عنه، وهو منصوص