للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فظهر بهذا النقل أنه ألف «ترشيح التوشيح» كتابًا مستقلا كالشرح لتلك الأرجوزة، وفي الوقت نفسه كان أصل «الترشيح» الأول الملحق بالتوشيح هو أصل تلك الأرجوزة.

وقد فرغ المصنف من «الترشيح» كما هو في جميع النسخ المكتملة في يوم السبت ثاني والعشرين من شعبان المكرم سنة سبعين وسبعمائة،

وقد قرأ عليه الدادنجي الكتاب في مجالس متعددة، وأجازه به في المحرم من سنة إحدى وسبعين وسبعمئة (١).

ثم إن المصنف بعد ذلك أرسل الكتاب لأخيه بهاء الدين أبي حامد أحمد في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمئة وسأله أن يخص باب المستدرك بمزيد نظر، وأن يذكر ما عنده فيه، فحضر إليه جوابه في أول ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة، فدوّن الجواب بحرفه في آخر الكتاب، وأتبعه بالثناء على أخيه نظمًا ونثرًا، وختم ذلك بقوله: «وكتب عبد الوهاب بن السبكي في ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمئة».

والجدير بالذكر أن المصنف من عادته أنه يعود على كتبه بالزيادة والتنقيح بشكل مستمر، وقد حظي هذا الكتاب بنصيب كبير من ذلك، فإن ما بين تأليفه


تبعنا النظم، وكان النظم ونحن في الحبس، وليس بين أيدينا كتاب نتبع طريقه … وأمر الترتيب سهل، فاعذر فيما وجدته على غير ترتيب الأبواب ناظمًا لمشكلات الفروع بظاهر بابه أعوان الظلمة موكلون، وفي باطنه قلب يرجف كل يوم مرارًا» [الترشيح (ص/ ٣٧٠)]، وقال: « … فالأولى أن لا يدخل هذا في هذا الباب؛ فإنه والنووي متوافقان فيه، ولكني نظمته في الحبس ولا كتاب عندي، فتخبط علي الحفظ». [الترشيح (ص/ ٤٥٢)].
(١) انظر الإجازة آخر الكتاب (ص/ ٨٤٣، حاشية ١). وانظر رسالة ابن السبكي لأخيه في صفر من السنة المذكورة آخر الكتاب (ص/ ٨٣٣).

<<  <   >  >>