للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

*مسألة: وأن إدخال اثنين ابتداءً في القبر للدفن من نوع واحد - كرجلين أو امرأتين - جائز مع الكراهة، وعن السرخسي أنه لا يجوز، قال الشيخ الإمام: «وتبعه في شرح المهذب، وفي عبارة غيره ما يُفهمه»، انتهى.

قلت: عبارة «شرح المهذب (١): «لا يجوز أن يُدفن رجلان ولا امرأتان في قبرٍ واحدٍ من غير ضرورة، هكذا صرح بأنه لا يجوز السرخسي، وعبارة الأكثرين: لا يُدفن اثنان في قبر، وصرّح جماعة بأنه يُستحب أن لا يدفن اثنان في قبر»، انتهى. وليست صريحةً في أنه يوافق السرخسي على عدم الجواز، وإنما صدرها وتقديم مقالته يفهم ذلك، وقد أطلق في الروضة» (٢) - تبعا للرافعي - أنَّ المستحبَّ حال الاختيار أن يُدفن كلُّ ميت في قبر.

وكل هذا في الابتداء، أما في الدوام فلا يجوز إدخال ميت على ميت حتى يبلى الأول، بحيث لا يبقى منه شيء، لا لحم ولا عظم، ويصير ترابًا.

*مسألة: وأنه يُستحب أن يُنتظر بالصلاة على الميت حضور أربعين نفساً، أو مئة نفس إن ارتجي حضورهم قريبًا، وأطلق الشيخان (٣) أنه لا تؤخر الصلاة الزيادة المصلين.

قال الشيخ الإمام: «وليس في كلام الشافعي والأصحاب ما يقتضي ذلك»، وليس معنى قول الشيخ الإمام: «يُنتظر حضور أربعين أو مئة» التردد، بل إن تيسر عن قريب حضور المئة فهو أولى؛ لما في «صحيح مسلم» من قوله : «ما من


(١) انظر: المجموع: (٥/ ٢٨٤).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٣٨).
(٣) انظر: روضة الطالبين: (٢/ ١٣١).

<<  <   >  >>