وهذا أبلغ من قول الوالد من وجه؛ لأنه يقتضي حصولها لقاصدها وإن لم يكن معتادها، ودونه من وجه؛ لأنه يشترط في حصولها أن يكون قصده لولا العُذر، والوالد يكتفي بالعادة السابقة وإن لم يحصل قصد عند التخلّف، وحديث:«إذا مرض العبد يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدي ما كنتما تكتبان في صحته من أعمال الخير»(١) يدلُّ على ما قاله الوالد.
وقد ذكر الروياني الحديث في أوائل (٢) الباب، وأطلق النووي في «شرح المهذب» قوله: «إن تاركها لعذر لا يحصل له أجرها»، فإن جُعِلَ شاملا للصورتين وهو ظاهر كلامه - حصل في المسألة ثلاثة آراء.
*مسألة: وأنَّ من أحرم بأكثر من ركعة ولم يُعيّن عددًا يريده؛ لا يزيد على تشهدين.
*مسألة: وأنه يُكره للإمام إذا أحس بداخل وهو راكع، أو في التشهد الأخير = أن ينتظره، والنووي قال (٣): «يُستحب»، وقال الرافعي (٤): (جائز) فقط، إن لم يفرّق بين داخل وداخل.
*مسألة: وأنَّ البصير أولى بإمامة الصلاة من الأعمى، وهو رأي صاحب «التنبيه»(٥)، وقطع به الماوردي (٦)، وذكر نصا للشافعي ظاهر الدلالة عليه، وقال
(١) ذكر المصنف الحديث بالمعنى، ونص الحديث: «إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً»، رواه البخاري (٢٩٩٦). (٢) في ز، ق: (زوائد)، وقوله قبله: (في) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ. (٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٤٣). (٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٤٥). (٥) انظر: المهذب: (١/ ١٨٧). (٦) انظر: الحاوي: (٢/ ٣٢١).