قال: «هذا هو الراجح؛ لأنَّ الماء قوَّتُه لرفع الحدث وإزالة الخَبَث على البدل، كما يقتضيه كلامهم في أنَّ المستعمل في الحدث هل يُستعمل في الخبث؟ وعند زوال النجاسة قد حُكم له بالاستعمال، فلو رَفَعَ الحدث فإما أن يُحكم بارتفاعه بعد زوال النجاسة وهو متعذر؛ لأنه صار مستعملاً، أو معه فكذلك لهذا المعنى؛ لأن الاستعمال معلول لكل منهما لا لهما، فلو حكمنا برفعه في تلك الحالة لكنا قد حكمنا بالطهارة بالماء المستعمل، كما في قوله لغير المدخول بها:"إن طلقتك فأنتِ طالق"، فإذا طلقها لا تقع المعلقة؛ لمصادفتها حال البينونة».
ولا يخفى أن صورة المسألة ما إذا كانت النجاسة لا تحول بين الماء والعضو، وكان الماء كثيرًا، أو قليلا ولكنه بحيث يزيلها لملاقاته إياها، فإن انتفى واحد من الأمرين فلا يكفي قطعاً؛ لأنَّ الماء لا يصل إلى العضو إلا مستعملا أو نجسا.
وقد وقع في «باب صفة الغسل» من «شرح مسلم» للنووي (١): «أَنَّ مِنْ شرطه أن يكون البدن طاهرًا من النجاسة»، فإن أراد طهارة كلّ جزء منه فهي موافقة لإيجاب غسل النجاسة قبل رفع الحدث، وإن أراد أن لا يكون مجموعه نجسا فهي مسألة حسنة إن سَلِمَ حُكمها، ويكون الخلاف في غسل النجاسة قبل رفع الحدث مخصوصًا بنجاسة بعض البدن، أما إذا كان كله متنجسا فلا بد من إزالة النجاسة قبل الغسل قطعاً؛ لأنَّ النجاسة حينئذ قد تحول بين الماء والعضو، وإن لم تحل فاغتفارها حينئذ مستبعد.
ولكن في هذا نظر، والأمر فيه دائر بين اختلاف كلامه أو زيادته، مسألة في