المجلس (٥٢٢): أذكار السعي، أذكار الخروج إلى عرفات، أذكار عرفات.
ثم أملى ﵁ من لفظه وحفظه، وأنا أسمع، فقال:
قوله (١): «ومن الأدعية المختارة في السعي وفي كل مكان» إلى آخره.
قلت: سيأتي بيانها في كتاب جامع الدعوات، حيث ذكره المصنف -رحمه الله تعالى- (٢).
قوله (٣): «فصل في الأذكار التي يقولها في خروجه من مكة إلى عرفات. يستحب إذا خرج من مكة متوجهًا إلى منى أن يقول: «اللهم إياك أرجو، ولك أدعو، فبلغني صالح عملي (٤)، واغفر لي ذنوبي، وامنن عليَّ بما مننتَ به على أهل طاعتك، إنك على كل شي قدير»».
قلت: لم أره مرفوعًا، ووجدتُه في كتاب «المناسك» للحافظ أَبِي إسحاق الحربيِّ (٥)، لكنه لم ينسبْهُ لغيره. وقد تقدم السندُ إليه قريبًا (٦)، لكني لم أقرأْ منه إلا ما أسنده (٧).
قوله (٨): «فإذا سار من منى إلى عرفةَ استُحِبَّ أن يقول: «اللهم إليك توجهت، ووجهك الكريمَ أردتُ، فاجعل ذنبي مغفورًا، وَحجي مَبرُورًا، وارحمني ولا تخيبني، إنك على كل شيء قدير»».
قلت: القول فيه كالقول في الذي قبله (٩).
تنبيه: وجدت الزيادةَ في الطواف (١٠)، وهي قوله: «وتجاوز عما تعلم»، من كلام الإمام الشافعي ﵁:
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، قال: أنا محمد بن إسماعيل بن عمر، قال: أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، قال: أنا منصور بن عبد المنعم -في كتابه-، قال: أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أنا الحافظ أبو بكر البيهقِي (١١)، قال: أنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: ثنا أبو العباس الأصم، قال: أنا الربيع، قال: قال الشافِعي (١٢): «أحِبُّ كلما حاذى به -يعني: بالحجر الأسود- أن يكبر، وأن يقول في رَمَله: «اللهم حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا». ويقول في الأشواط الأربعة: «اللهم اغفر وارحم، واعفُ عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم»».
قلت: فكأنَّ الشيخَ نقلها من هنا لمَّا ورد أكثرهَا فيما بين الصفا وَالمروةِ. وَالعِلمُ عند الله -تعالى-.
قوله (١٣): «فصل في الأذكار وَالدعَوَات المستحبات بعرفات. قد قدمنا في أذكار العيد حديث النبي ﷺ: «خيرُ الدعاءِ يومُ (١٤) عرفة»» إلى آخِره.
قلت: أوردته في العيدين (١٥) من طرق كثيرة، وفيه زيادَات.
قوله (١٦): «وروينا في كتاب الترمذي عن علي»، إلى آخره.
قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن أحمد بن أبي أحمد الصيرفي -سمَاعًا-، قال: أنا عبدُ اللطيف بن عبد المنعِم، قال: أنا عبد الوهاب بن علي، قال: أنا هبة الله بن محمد، قال: أنا محمد بن محمد البزاز، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم (١٧)، قال: ثنا محمد بن غالب، قال: ثنا عبد الصمد. ح
وأخبرنا أبو بكر بن أبي عمر، عن زينبَ بنتِ أحمد -سماعًا-، عن محمد بن عبد الكريم، قال: أنا عبد الحق بن عبد الخالق، قال: أنا أبو الحسين بن الطيوري، قال: أنا الحسن بن أحمد، قال: أنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق (١٨)، قال: ثنا عفان. ح
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن عبد الرحمن بن مخلوف، قال: أنا جعفر بن علي، قال: أنا عبد الله بن السلمي (١٩)، قال: أنا أبو الخطاب القارئُ، قال: أنا أبو محمد بن البَيِّع، قال: ثنا الحسين بن إسماعيل (٢٠)، قال: ثنا يوسف بن موسى وأبو هشامٍ الرفاعِيُّ، قالا: ثنا عبيدُ الله بن موسى.
قال الثلاثةُ: ثنا قيس بن الربيع، عن الأغرِّ بن الصَّباح، عن خليفةَ بن حُصَين، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان أَكثرُ دعاء النبي ﷺ عشيَّةَ عَرَفة: «اللهم لك الحمد كالذي نقول، وخيرٍ مما نقول. اللهم لك صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي، وإليك مآبِي وَتُرَاثي. اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة الصدر. اللهم إني أسألك من خير الرِّيح، ومِن خير ما تجيء به الريح، وأعوذ بك من شر الريح، ومن شر ما تجيء به الريح».
لفظ عبيد الله بن موسى (٢١). وفي رواية غيره: «ووسْوسةِ الصدر، وشتاتِ الأمر».
هَذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد تقدَّم في العيدين (٢٢) من وجهٍ آخر عن علي، فيه زيادة، وأُشِير إلى هذه الطريق.
وهذه أخرجها الترمذي (٢٣) عن محمد بن حاتم، عن علي بن ثابت، عن قيس بن الربيع. فوقع لنا عاليًا.
وقال: «غريب، وليس إسناده بالقوي».
وأخرجه ابن خزيمة (٢٤) عن يوسف بن موسى -كما أخرجتُه-. فوقع لنا موافقةً وبدلًا بعلو.
وقال: «خرجته وإن لم يكن ثابتًا من جهة النقل، لأنه من الأمر المباح» (٢٥).
والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والعشرين بعد الخمسمائة من تخاريج أمالي الأذكار، وهو الثاني بعد التسعمائة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية -رحم الله واقفها-، مما أملاه شيخ الإسلام المشار إليه فيه، فكتبته عنه من لفظه حالة العرض والإملاء. المستملي: زين الدين رضوان العُقبي. وأجاز المملي المشار إليه رواية ذلك وجميعَ ما يجوز له وعنه، متلفظًا بذلك، بسؤال المستملي المذكور له في عقبه، بتاريخ ثالث عشر شهر جمادى الأول، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. رواية الفقير محمد بن محمد بن علي الخطيب عنه.
(١) «الأذكار» (ص ٣٢٤).
(٢) «الأذكار» (ص ٥٩٧ - ٦٠٨)، لكن دعاء: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» وقع في كتاب الأذكار المتفرقة (ص ٤٧٤). ولم يبلغ المؤلفُ ﵀ الموضعين كليهما في هذا التخريج، والله المستعان.
(٣) «الأذكار» (ص ٣٢٥).
(٤) كتب في الحاشية مرموزًا له برمز نسخة: «أملي»، وهو الذي في «الأذكار».
(٥) (ص ١١٨).
(٦) في المجلس (٥٢٠)، ومرَّ قبل ذلك -أيضًا- (٥/ ٢٨٩)، غير أن في سياقه في الموضع الأسبق منهما اختلافًا عنه في الذي تلاه، وعنه في «المجمع» و «المعجم» -وستأتي الإحالة إلى موضعه فيهما-، فهل اشتبه عليه مرةً؟
(٧) قال المؤلف في «المجمع المؤسس» (١/ ٥١٦): «قرأتُ عليه أحاديثَ كتاب «المناسك» لإبراهيم بن إسحاق الحربي … »، وقال في «المعجم المفهرس» (ص ٧٠): «قرأتُ ما فيه من الأحاديث المسندة مرفوعها وموقوفها … ».
(٨) «الأذكار» (ص ٣٢٥).
(٩) «المناسك» (ص ١١٩)، ولفظه: «اللهم إليك توجهت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، فاحفظني في سفري، واخلفني في أهلي، ولا تردني إلا بقضاء حاجتي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
(١٠) كلمة ملحقة على الحاشية، لم تتضح تمام الوضوح، ولعلها كما أثبت. والمراد أنه وجد الزيادة التي مرَّت في أذكار السعي واردةً عند الشافعي في أذكار الطواف. وسيأتي استظهارُ المؤلف أن النووي نقلها إلى هنا، وتعليلُه لذلك. وقد كان النووي ذكرها في أذكار الطواف أيضًا، وأحال المؤلف في تخريجها (٥/ ٢٦٦) إلى أذكار السعي.
(١١) «السنن» (٩/ ٥٦٤).
(١٢) هو في «الأم» (٣/ ٥٤٢).
(١٣) «الأذكار» (ص ٣٢٥).
(١٤) كذا بالضم.
(١٥) في المجالس (٤٣٥ - ٤٣٧).
(١٦) «الأذكار» (ص ٣٢٦).
(١٧) «الغيلانيات» (٦١١).
(١٨) «المناسك» (٢٤).
(١٩) كذا في الأصل، وكأنَّ الناسخ لم يضبطه، وإنما هو أبو طاهر؛ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلَفي، الحافظ المعروف.
(٢٠) «الدعاء» (٦٢).
(٢١) كذا، وإنما هو لعبد الصمد، وما سيذكره المؤلف تاليًا من رواية غير عبيد الله هو في لفظ عبيد الله، وأما في لفظ عبد الصمد فكما مرَّ في المتن.
(٢٢) المجلس (٤٣٦).
(٢٣) (٣٥٢٠).
(٢٤) (٢٨٤١).
(٢٥) نصُّه: «إذ هذا الدعاء مباحٌ أن يدعو به على الموقف وغيره».