للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متعبدون صالحون. وبلغ عمر بن يحيى الهنتاني مقدم جيش عبد المؤمن، فسار وأحاط بتاشفين بن علي، فركب تاشفين فرسه ليهرب، فسقط من جرف عال وهلك وأخذ ميتًا. وجعلت جثته على خشبة، وقتل كل مَنْ كان معه، وتفرّق عسكر تاشفين. وسار عبد المؤمن إلى وهران وملكها بالسيف، وقتل فيها ما لا يُحصى، ثم سار إلى تلمسان، وهما مدينتان بينهما شوط فرس، أحدهما اسمها تاروت وبها أصحاب السلطان والأخرى أقادير، فملك عبد المؤمن تاروت أولًا، وقرر أمرها، وجعل على أقادير جيشًا يحصرها، ثم سار عبد المؤمن إلى فاس وملكها بالأمان في آخر سنة أربعين وخمسمائة (١)، ورتب أمرها، ثم سار إلى سلا وفتحها في سنة إحدى وأربعين، وفتح عسكره أقادير بعد حصار سنة، وقتلوا أهلها، ثم سار عبد المؤمن ونازل مراكش وقد مات صاحبها علي بن يوسف وملك بعده ابنه تاشفين بن علي، ثم ملك أخوه إسحاق بن علي وهو صبي فحاصرها عبد المؤمن أحد عشر شهرًا وفتحها بالسيف وأمسك الأمير إسحاق وجماعة من أمراء المرابطين، وجعل إسحاق يرتعد ويسأل العفو عنه، ويدعو لعبد المؤمن فقال له (سير بن أحمد) وهو من أكبر أمراء المرابطين، وكان مكتوفًا: تبكي على أبيك وأمك، اصبر صبر الرجال، وبصق في وجه إسحاق، ثم قال عن عبد المؤمن: إن هذا الرجل لا يدين الله بدين، فنهض الموحدون، وقتلوا سير بالخشب، وقدم إسحاق على صغر سنه فضربت عنقه سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وهو آخر المرابطين ملوك الملثمين، و به ختمت دولتهم وانقرضت، وكانت مدة ملكهم سبعين سنة، وولي منهم أربعة، يوسف بن تاشفين وابنه علي وتاشفين بن علي وأخوه إسحاق.

ولما فتح عبد المؤمن مراكش استوطنها وبنى قصر ملوك مراكش جامعًا وزخرفه، وهدم الجامع الذي بناه يوسف بن تاشفين.

وفيها: أغني سنة أربع عشرة وخمسمائة: أغار (٢) جوسلين الفرنجي صاحب الرها على جموع العرب والتركمان، وكانوا نازلين بصفين فغنم منهم أموالًا ومواش كثيرة، ثم عاد إلى بزاعة وخربها.

وفيها: في جمادى توفي (٣) أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوزان


(١) انظر التفاصيل في: البيان المغرب (قسم الموحدين) ص ١٦.
(٢) المختصر ٢/ ٢٣٤ والكامل ٨/ ٣٠٢.
(٣) المختصر ٢/ ٢٣٤ والكامل ٨/ ٣٠٢ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل، وانظر ترجمته القشيري في: المنتظم ٩/ ٢٢٠ والكامل والعبر ٤/ ٣٣ وفوات الوفيات ٢/ ٣١٠ والشذرات ٤ م ٤٥ والوافي ١٨/ ٣٣٢ والبداية والنهاية ١٢/ ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>