للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمر ابن تومرت وعبد المؤمن (١)

كان محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسيني (٢) من قبيلة من المصامدة (٣) من أهل جبل السوس ببلاد المغرب، فرحل ابن تومرت نحو بلاد المشرق في طلب العلم وأتقن علم الأصول (٤) والعربية والفقه والحديث، واجتمع بالغزالي والكيا الهراسي بالعراق، واجتمع بأبي بكر الطرطوشي بالاسكندرية، وقيل: لم يجتمع بالغزالي، ثم حجّ وعاد إلى المغرب. وأخذ في الإنكار على الناس، وإلزامهم بإقامة الصلوات وغير ذلك من أحكام الشريعة وتغيير المنكرات، ولما وصل إلى قرية اسمها ملالة (٥) بالغرب من بجاية، اتصل به عبد المؤمن بن علي الكومي، وتفرّس ابن تومرت النجابة في عبد المؤمن، وسار معه، وتلقب ابن تومرت بالمهدي، واستمر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووصل إلى مراكش، وشدّد في النهي عن المنكر، وكثر أتباعه، وحَسُنَتْ ظنون الناس فيه. ولما اشتهر أحضره أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين بحضرة الفقهاء، فناظرهم وقطعهم، وأشار بعض وزراء أمير المسلمين عليه بقتل ابن تومرت، وقال: والله ما غرضه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل غرضه التغلب على البلاد، فلم يقبل أمير المسلمين على ذلك، فقال الوزير، وكان اسمه مالك بن وهيب (٦) من أهل قرطبة: فإذا لم تقتله فخلّده في السجن، فلم يقبل منه وأمر بإخراج المهدي من مراكش، فسار إلى أغمات، واجتمع عليه الناس، فعرفهم أنه هو المهدي الذي وعد به النبي ، فكثر أتباعه، واشتدَّت شوكته، وقام إليه عبد المؤمن بن علي في عشرة أنفس وقالوا له: أنت المهدي وبايعوه على ذلك. وتبعهم


(١) المختصر ٢/ ٢٣٢ والكامل ٨/ ٢٩٤ والبداية والنهاية ١٢/ ١٨٦.
(٢) كذا في الأصل والمختصر وفي وفيات الأعيان ٥/ ٤٥ أنه ينسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب وانظر كذلك النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٤.
(٣) المصامدة: قبيلة في جبل السوس في أقصى المغرب، تنتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب (الوفيات ٥/ ٤٥).
(٤) الأصل: الأصولين، والتصويب عن المختصر.
(٥) ملالة: قرية على ساحل بحر المغرب (معجم البلدان - ملالة).
(٦) مالك بن وهيب الأندلسي كما في وفيات الأعيان، وفيه أنه كان رجلًا يحضر مجلس الأمير، وكان كثير الاجتراء عليه، ولم يكن وزيرًا، وإن الوزير هو الذي أشار بالعفو عن ابن تومرت.

<<  <  ج: ص:  >  >>