وملك المدينة والقلعة في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وأطلق ابن ملهم ومقدم الجيش ناصر الدولة وهو من ولد ناصر الدولة بن حمدان، فسار إلى مصر، واستقر محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس بحلب، ولما وَصَلَ ابن ملهم إلى مصر، وكان ثمال بن صالح قد سار إلى مصر، فجهز المصريون ثمال بن صالح بجيش لقتال ابن أخيه محمود فسار إلى حلب، وهزم محمود وتسلّم حلب في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ثم توفي ثمال في حلب سنة أربع وخمسين في ذي القعدة، وأوصى بحلب لأخيه عطية الذي كان سار إلى الرحبة، فسار عطية بن صالح من الرحبة، وملك حلب في السنة المذكورة، وكان محمود بن شبل الدولة لما هرب من عمه ثمال سار إلى حرّان، فلما مات ثمال وملك أخوه عطية جمع محمود عسكرًا وسار إلى حلب فهزم عمه عطية عنها. فسار عطية إلى الرقة فملكها، ثم أخذت منه، فسار إلى الروم وأقام بقسطنطينية إلى أن مات بها.
وملك محمود بن نصر بن صالح حلب في رمضان سنة أربع وخمسين وأربعمائة، ثم استولى محمود على ارتاح وأخذها من الروم في سنة ستين، ومات محمود المذكور في ذي الحجة سنة ثمان وستين وأربعمائة في حلب، وملك حلب بعده ابنه نصر فقتله التركمان، وملك حلب أخوه سابق بن محمود، وبقي محمود مالكًا لحلب إلى سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، فأخذ حلب منه مسلم بن قرواش صاحب الموصل على ما نذكره.
وفي سنة اثنتين وأربعمائة: كُتب (١) ببغداد محضر بأمر القادر يتضمن القدح في (نسب) خلفاء مصر، وكتب فيه جماعة من العلويين والقضاة وجماعة من الفضلاء، وأبو عبد الله بن النعمان الشيعي (٢)، ونسخة المحاضر:
هذا ما شهد به الشهود: أن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد منتسب إلى ديصان (بن سعيد)(٣)، وأن هذا الناجم بمصر هو الحاكم منصور بن نزار (٤) حكم الله عليه بالبوار (٥) بن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد لا أسعده الله وأن من تقدمه من سلفه الأرجاس عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين، خوارج لا نسب لهم في ولد
(١) المختصر ٢/ ١٤٢ والكامل ٧/ ٢٦٣. وانظر: البداية والنهاية ١١/ ٣٤٥ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٢٩. (٢) في المختصر والكامل فقيه الشيعة وهو:. (٣) بدله في المختصر: الذي ينسب إليه الديصانية. (٤) في المختصر: هو منصور بن نزار المتلقب بالحكم. (٥) بعده في المختصر: والدمار.