للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مدينة حلب لسوء سيرة المصريين، فصعد ابن ثعبان إلى القلعة، وحصرها صالح فَسُلِّمتُ إليه قلعة حلب في سنة أربع عشرة وأربعمائة، واستقر صالح مالكًا لحلب وملك معها (١) بعلبك إلى عانة، وأقام بحلب ست سنين، فلما كان سنة عشرين وأربعمائة جهز الظاهر العلوي جيشًا لقتال صالح وحسان أمير بني طيّئ (٢) المستولي على الرملة، وكان مقدم عسكر المصريين اسمه أنوش تكين (٣)، فاتفق صالح وحسان أمير بني طيئ على قتال أنوش تكين، وسار صالح إلى حسان واجتمعا على الأردن ووقع بينهم القتال، فقتل صالح وولده الأصغر، ووجه رأسيهما إلى مصر، ونجا ولده أبو كامل نصر، وسار إلى حلب فملكها، وكان لقب أبي كامل شبل الدولة، وبقي مالكًا لحلب إلى سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وذلك أيام المستنصر بالله العلوي فجهزت العساكر من مصر إلى شبل الدولة ومقدمهم يقال له الدزبري، وقيل أنوش تكين ويلقب الدزبري، فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة في شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وملك الدزبري حلبًا بعد أن قتل شبل الدولة، وملك الشام جميعه وكثر ماله، وتوفي الدزبري بحلب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة على ما سنذكره.

وكان لصالح بن مرداس ولد بالرحبة، يقال له أبو علوان ثمال، ولقبه معز الدولة فلما بلغه وفاة الدزبري سار إلى حلب وملكها في صفر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وبقي معز الدولة ثمال بن صالح مالكًا لحلب إلى سنة أربعين وأربعمائة، فأرسل إليه المصريون جيشًا فهزمهم، ثم أرسلوا جيشًا آخر فهزمهم، ثم صالح ثمال المصريين ونزل لهم عن حلب، فأرسل المصريون رجلًا يقال له الحسن بن علي بن ملهم، ولقبوه مكين الدولة، فتسلّم حلب من ثمال بن صالح بن مرداس في سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وسار ثمال إلى مصر وأخوه عطية إلى الرحبة، وكان لشبل الدولة نصر المقتول في حرب الدزبري ولد يقال له محمود، فكاتبه أهل حلب، وخرجوا عن طاعة ابن ملهم، فوصل إليهم محمود واتفق معه أهل حلب وحصروا ابن ملهم في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة فجهز المصريون جيشًا لنصرة ابن ملهم. فلما قربوا من حلب، هرب محمود وقبض ابن ملهم على جماعة من أهل حلب، وأخذ أموالهم، ثم سار العسكر في أثر محمود بن نصر فهزمهم وعاد إلى حلب محاصرًا لها،


(١) الأصل: منها.
(٢) في الأصل: ابن أبي طيء والتصويب عن المختصر.
(٣) الأصل: دكين.

<<  <  ج: ص:  >  >>