أحمد بن المقتدر جعفر، وكانت (١) خلافته ست سنين وعشرة أيام، وعمره اثنتين وثلاثين سنة، وكان مرضه الاستسقاء وكان أديبيًا شاعرًا، فمن شعره:[من السريع]
يصفر وجهي إذا تأمَّلَهُ … طَرْفي فيحمر وجهه خجلا (٢)
حتى كأن الذي بوجنتِهِ … مِنْ دم وجهي إليه قدْ نُقلا
ومن شعره أيضًا من أبيات:[من المجتث]
كلُّ صَفْو إلى كَدَرْ … كلُّ أمن إلى حذر (٣)
أيها الآمن الذي … تاه في لُجِّةِ الغَرَرْ
أين من كان قبلنا … دارس العين والأثر
دَرَّ دَرُّ المشيبِ مِنْ … واعظ يُنْذِرُ البَشَرْ
وكان الراضي سخيًا يحب الفضلاء، وكان أسمر خفيف العارضين وأمه أم ولد اسمها ظلوم، وهو آخر خليفة له شعر، وآخر خليفة خَطَبَ كثيرًا على منبر، وآخر خليفة جالس الجلساء، وآخر خليفة كانت نفقته وجراياته ومطابخه على ترتيب الخلفاء المتقدمين.
خلافة المتقي لله إبراهيم (٤) حادي عشرين بني العباس
ولما مات الراضي بقي الأمر موقوفًا انتظارًا لأبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم، وكان بواسط، وكان بجكم بها أيضًا، واحتيط على دار الخلافة، فورد كتاب بحكم مع الكوفي يأمر فيه أن يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الراضي، ويجمع وجوه بغداد ويشاورهم فيمن ينصب للخلافة (٥)، فاتفقوا على إبراهيم بن المقتدر، وبويع بالخلافة في العشرين من ربيع الأول، ولما بويع جهز الخلع واللواء إلى بحكم وهو بواسط (٦)، فجعل سلامة الطولاني حاجب المتقي، وأقرّ سليمان بن الحسن على
(١) منها وإلى نهاية الخبر شطب عليه في الأصل. (٢) البيتان في الكامل ٦/ ٢٧٦ وقد نسبهما لابن رائق في ٦/ ٢٨٤ ومروج الذهب ٢/ ٥٦١ وفوات الوفيات ٢/ ٣٧٦ والوافي ٥/ ٢٩٧ والبداية والنهاية ١١/ ١٩٧ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ٩٢. (٣) الأبيات من قصيدة في الكامل ٦/ ٢٧٦ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٣ والبداية والنهاية ١١/ ١٩٧. (٤) المختصر ٢/ ٨٨ والكامل ٦/ ٢٧٧ وانظر: مروج الذهب ٢/ ٥٧٣ والمنتظم ٦/ ٣١٦ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٤ والفخري ص ٢١٠ وتجارب الأمم ٢/ ٢ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ٩٤ وأخبار الراضي والمتقي ص ١٨٦. (٥) في كلا النسختين: الخلافة والتصويب عن المختصر. (٦) بعده في المختصر وكامل ابن الأثير وتجارب الأمم: وكان بحكم قبل استخلاف المتقي قد أرسل إلى دار الخلافة وأخذ منها فرشًا وآلات كان يستحسنها، وجعل سلامه.