على ابن رائق وإقامة بحكم موضعه، وعلم ابن رائق بذلك فحبسه الراضي لأجل ابن رائق، وترددت الرسل بين الراضي وبين ابن رائق مرات آخرها أنهم أخرجوا ابن مقلة وقطعوا يده في منتصف شوال، وعولج فبرئ وعاد يسعى في الوزارة وكان يشد القلم على يده المقطوعة ويكتب به، ثم بلغ ابن رائق سعيه وأنه يريد أن يدعو عليه وعلى الراضي فأمر بقطع لسانه، فقطع وضيق عليه في الحبس، ثم [ان] ابن مقلة مع ما فيه الذرب، ولم يكن عنده في الحبس من يخدمه، فقاسى شدّة إلى أن مات في الحبس في شوال سنة ثمان وعشرين وثلثمائة. ودفن بدار الخليفة، ثم إن أهله سألوا فيه فنبش وسلم إليهم.
ومن العجائب أنه ولي الوزارة ثلاث مرات، ووزر لثلاث من الخلفاء، المقتدر والقاهر والراضي، وسافر ثلاث مرات، اثنتين إلى شيراز (١) وأخرى في وزارته إلى الموصل، ودفن بعد موته ثلاث مرات ونبش.
وفي هذه السنة (٢): سار بجكم من واسط إلى بغداد غرة ذي القعدة، وجهز ابن رائق إليه عسكرًا فهزمهم بحكم، ولما قرب من بغداد هرب ابن رائق إلى عكبرا، واستتر ودخل بجكم إلى بغداد ثالث عشر ذي القعدة، فخلع عليه الخليفة، وجعله أمير الأمراء، فكانت مدة إمارة ابن رائق سنة وعشرة أشهر وستة عشر يومًا. وكان بجكم مملوكًا لوزير ما كان بن كاكي الديلمي، فأخذه ما كان منه، ثم إنه فارق ما كان مع من فارقه ولحق بمرداويج، ثم كان من جملة من قتل مرداويج من الأتراك، وسار إلى العراق، واتصل بخدمة ابن رائق وانتسب إليه حتى كتب على رايته (٣) الرائقي. وجهزه ابن رائق إلى الأهواز، وطرد عنها ابن البريدي، ثم لما استولى ابن بويه على الأهواز سار بجكم إلى واسط، ثم سار إلى بغداد وطرد ابن رائق واستولى على حضرة الخليفة.
وفيها: فسد (٤) حال القرامطة، ووقعت بينهم الفتن، فاستقروا بهجر.
وفي سنة سبع وعشرين: سار (٥) الراضي وبجكم إلى الموصل فهرب ناصر الدولة عنها، ثم حمل مالًا واستقر الصلح معه، وعاد الخليفة إلى بغداد، فظهر ابن
(١) في الكامل: منفيًا إلى شيراز. (٢) المختصر ٢/ ٨٥ والكامل ٦/ ٢٦٦ وانظر: تاريخ الخلفاء ص ٣٩٢ والعيون والحدائق ٢/ ٦١/ ٤ وتجارب الأمم ١/ ٣٩١. (٣) في المخطوطتين: رأسه والتصويب عن مصادر الخبر. (٤) المختصر ٢/ ٨٦ والكامل ٦/ ٢٦٨. (٥) المختصر ٢/ ٨٦ والكامل ٦/ ٢٦٩ وتجارب الأمم ١/ ٤٠٤ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ٧٠.