للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المبرد: دخلت على الجاحظ في مرضه فقلت: كيف أنت؟ قال كيف يكون مَنْ نصفه مفلوج، ولو نشر ما أحسَّ (به). ونصفه منقرس. لو طار الذباب به لآلمه، وقد جاوز التسعين (١)! ثم أنشد: [من المتوافر]

أترجو أن تكون وأنتَ شيخ … كما قد كنت أيام الشباب

لقد كذبتك نفسك ليس ثوبٌ … دَرِيس كالجديد من الثياب

وقد قيل: إن موته كان بوقوع مجلدات عليه. وكان من عادته أن يصفها قائمةً كالحائط محيط به. وهو جالس إليها، وكان عليلًا فسقطت عليه فقتلته في محرم هذه السنة.

وفي سنة خمس (٢): قدم موسى بن بغا من فارس ليقتل صالح بن وصيف لقتله المعتز، فهرب منه صالح، فظفر به موسى وقتله.

وفي هذه السنة: في منتصف رجب، خلع محمد (٣) المهتدي، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة مضت منه في هذه السنة. وكان سببه أنه قصد قتل موسى بن بغا وكان موسى المذكور معسكرًا قبالة بعض الخوارج. وكتب بذلك إلى بايكال. وكان أحد مقدمي الترك، أن يقتل موسى بن بغا ويصير موضعه. فأطلع بايكال موسى على ذلك، فاتفقا على قتل المهتدي، وسارا إلى سامراء، ودخل بايكال إلى المهتدي فقتله المهتدي، وخرج لقتال موسى بن بغا، ففارقت الأتراك المهتدي، وصاروا مع موسى. فضعف المهتدي، وهرب، ودخل بعض الدور، فأمسك وسألوه الخلع، فأبى، فلم تزل الأتراك تمرس خصيتيه حتى مات. ودفن (٤) بمقبرة المنتصر. وكانت خلافته أحد عشر شهرًا ونصفًا وعمره ثمانيًا وثلاثين سنة. وكان المهتدي أسمر بطينًا، طويل اللحية. ومولده بالقاطول. وكان ورعًا كثير العبادة. قصد أن يكون في بني العباس كعمر بن عبد العزيز في بني أمية.

خلافة المعتمد على الله أحمد بن المتوكل، خامس عشر بني العباس (٥)

لما قتل المهتدي، أخرج كبراء الدولة المعتمد من الحبس، وبايعه الناس بالخلافة. ولقب وكنيته أبو العباس، واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان.


(١) في الأصل: السبعين. وهو تصحيف والتصويف عن المختصر.
(٢) المختصر ٢/ ٤٧ وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٩/ ٤٣٨ وما بعدها وكامل ابن الاثير ٥/ ٣٥١.
(٣) المختصر ٢/ ٤٧ وانظر تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري ٩/ ٤٥٦ ومروج الذهب ٢/ ٤٦٢ والفخري ص ١٨٣ والكامل ٥/ ٣٥٥ والبداية والنهاية ١١/ ٢٢.
(٤) منها إلى نهاية الخبر شطب عليه في نسخة الأصل.
(٥) المختصر ٢/ ٤٨ وانظر تاريخ الطبري ٩/ ٤٧٤ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٤٣ ومروج الذهب ٢/ ٤٧٣ والفخري ص ١٨٦ والكامل ٥/ ٣٥٨ والبداية والنهاية ١١/ ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>