للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذه السنة: ملك (١) صاحب الزنج الابلة عنوة، وقتل من أهلها خلقًا وأحرقها، وكانت مبنية بالساج. فأسرعت فيها النيران، ثم استولى على عبادان بالأمان. واستولى على الأهواز بالسيف.

وفيها (٢): عزل عيسى بن الشيخ عن الشام، وكان قد استولى عليها وقطع الحمل عن بغداد، فعقد له على أرمينية. وولي أماجور (٣) الشام، فسار واستولى عليه بعد أن جرى بينه وبين أصحاب عيسى قتال انتصر فيه ماجور واستقر أميرًا بالشام.

وفيها (٤): توفي الإمام محمد (٥) بن إسماعيل البخاري الجعفي، صاحب المسند الصحيح الذي هو الدرجة العالية من الصحة، رَحَلَ في طلب الحديث إلى الأمصار. ومولده سنة أربع وتسعين ومائة لثلاث عشرة خلت من شوال. قال البخاري: ألهمت حفظ الحديث، وأنا في الكتاب ابن عشر سنين، فلما بلغت ثماني (٦) عشرة ة سنة صنفت قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب التاريخ عند قبر رسول الله ، قال: وخرجت الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث، إلا ما صح، وورد مرّةً إلى بغداد، فعمد أهل الحديث إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، ووضعوا عشرة أنفس. فأوردوا أخذ الأحاديث المذكورة والبخاري يقول في كل حديث منها: لا أعرفه، فلما فرغوا قال: أما الحديث الأول فهو كذا، وردّه إلى حقيقته. والثاني كذا حتى أتى على المائة حديث.

ووقع بين البخاري وأمير بخارى وهو خالد بن يزيد (٧) وحشة، فدس خالد مَنْ يقول: إن البخاري يقول بخلق الأفعال للعباد، وبخلق القرآن، فتبرأ البخاري من ذلك، وأنكره وأرتحل عنه ونزل عند بعض أقاربه في قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها اسمها خرشك فمات بها ليلة عيد الفطر من هذه السنة.


(١) المختصر ٢/ ٤٨ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٩/ ٤٧٢ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٤٤ والكامل ٥/ ٣٥٩.
(٢) المختصر ٢/ ٤٨.
(٣) الأصول: ماجور والتصويب عن المختصر ومصادر خبره، وانظر: تاريخ الطبري ٩/ ٤٧٤ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٤٤.
(٤) المختصر ٢/ ٤٨ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٥) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٢/ ٤ والوافي ٢/ ٢٠٦ والبداية والنهاية ١/ ٢٤ ووفيات الأعيان ٤/ ١٨٨ والشذرات ٢/ ١٣٤.
(٦) في الأصول: ثمانية.
(٧) سيذكره المؤلف باسم خالد بن أحمد السدوسي، وفي وفيات سنة ٢٧٣ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>