وفيها (١): توفي أبو سعيد الأصمعي (٢)، اللغوي، البصري، واسمه عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن صالح. وعمره ثمان وثمانون سنة. نسبه إلى جده أصمع. وكان إمامًا في الأخبار والنوادر واللغة. وله عدة مصنفات. منها: كتاب خلق الإنسان وكتاب الأجناس وكتاب الأنواء، وكتاب الصفات، وكتاب الميسر والقداح، وكتاب خلق الفرس، وكتاب خلق الإبل، وكتاب الشاء وكتاب جزيرة العرب، وغير ذلك. وقريب بضم القاف وفتح الراء وبالباء.
وفي سنة ست: سار (٣) المأمون إلى بلاد الروم فقتل وسبى وفتح عدة حصون، وعاد إلى دمشق، وسار من دمشق إلى مصر.
وفيها (٤): ماتت أم جعفر زبيدة ببغداد.
وفي سنة سبع: عاد (٥) المأمون من مصر إلى الشام، ودخل بلد الروم. وأناخ على لؤلؤة مائة يوم ثم رحل عائدًا. وبعث توفيل ملك الروم يطلب المهادنة فما أجيب (٦).
وفي سنة ثمان (٧): كتب المأمون إلى عامله ببغداد إسحاق بن إبراهيم أن يمتحن القضاة وجميع أهل العلم بالقرآن، فَمَنْ أقرّ أنه مخلوق محدث خلى سبيله، ومَنْ أبي يُعلمه به ليرى فيه رأيه. فجمع أهل العلم الذين ببغداد. منهم قاضي القضاة بشر بن الوليد الكندي، ومقاتل (٨) وأحمد بن حنبل، وقتيبة وعلي بن الجعد وغيرهم. وكتب أسماءهم وقرأ عليهم كتاب المأمون وقال لبشر: ما تقول في القرآن؟ قال بشر: كلام الله. قال: أمخلوق هو؟ قال: الله خالق كل شيء. قال: أمخلوق هو؟ قال: ليس بخالق. قال:
(١) المختصر ٢/ ٣٠ وقد شطب على الخبر في كلا النسختين. (٢) انظر ترجمته في: انباه الرواة ٢/ ١٩٧ ووفيات الأعيان ٣/ ١٧٠ والمعارف ص ٥٤٣ والجرح والتعديل ٥/ ٣٦٣ والشذرات ٢/ ٣٦ والفهرست ص ٦٠ وتاريخ بغداد ١٠/ ٤١٠ والعبر ١/ ٣٧٠. وأخباره كثيرة في كتب الأدب والاختيارات. (٣) المختصر ٢/ ٣٠ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٥ ومروج الذهب ٢/ ٣٥٧ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٠٥ وكامل ابن الاثير ٥/ ٢١٩ (أحداث سنة ٢١٥ هـ). (٤) المختصر ٢/ ٣٠ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٦ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٠٦. (٥) المختصر ٢/ ٣٠ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٩ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٠٧. (٦) انظر نص رسائل المأمون وتوفيل في تاريخ الطبري ٨/ ٦٢٩ ومروج الذهب ٢/ ٣٥٨. (٧) المختصر ٢/ ٣٠، وانظر التفاصيل في تاريخ الطبري ٨/ ٦٣١ وكامل ابن الاثير ٥/ ٢٢٢ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٧٧. (٨) كذا في المختصر وفي كلا النسختين. وهو يحيى بن أبي مقاتل (الطبري ٨/ ٦٣٧).