للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحُلِّيَتْ أباعره فاستكثر المأمون ذلك واستحسنه والناس ينظرون ويتعجبون، فقال المأمون: يا أبا محمد. نتصرف بالمال ويرجع أصحابنا خائبين، إن هذا للؤم. ودعا محمد بن داود (١) فقال له: وقع لآل فلان بألف ألف. ولآل فلان بمثلها حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف. ورجله في الركاب.

وكان المأمون ينظم الشعر فمما يروى له: [من الطويل]

بعثتُكَ مُرتادًا ففزت بنظرة … وأغفلتني حتى أسأتُ بك الظنا (٢)

فناجيتَ مَنْ أهوى وكنت مُباعِدًا … فيا ليتَ شِعْري عن دنوك ما أغنى

أرى أثرًا منها بعينيك لم يكن (٣) … لقد سرقت عيناك (٤) من وجهها (٥) حسنا

وكان المأمون شديد الميل إلى العلويين. وكثير الإحسان (إليهم) (٦) رحمه الله تعالى. وردَّ فَدَك (٧) على ولد فاطمة بنت رسول الله ، وسلمها إلى محمد بن يحيى بن الحسن (٨) بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ليفرّقها على مستحقيها من ولد فاطمة. وكان المأمون فاضلًا مشاركًا في علوم كثيرة.

خلافة المعتصم بالله ثامن بني العباس (٩)

بويع لأبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بالخلافة بعد موت المأمون، ولما بويع شغب الناس ونادوا باسم أبي العباس بن المأمون، فأرسل المعتصم إليه فأحضره، فبايعه (العباس) (١٠) ثم خرج إلى الناس فقال: قد بايَعْتُ عمّي، فَسَكَنُوا، وانصرف المعتصم إلى بغداد، ومَعَهُ العباس بن المأمون، فقدمها مستهل رمضان.


(١) في المختصر: رداد. وفي تاريخ الطبري: يزداد.
(٢) الأبيات في تاريخ الطبري ٨/ ٦٥٨ وكامل ابن الاثير ٥/ ٢٢٩ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٧٩.
(٣) في المختصر والطبري: بينا.
(٤) الأصل و (ح): عينيك، والتصويب عن المختصر والطبري.
(٥) المختصر والطبري: عينها.
(٦) الزيادة عن المختصر.
(٧) فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان. أفاءها الله تعالى على رسوله سنة سبع صلحًا، وفيها عين فوارة ونخل كثير. فوهبها رسول الله لابنته فاطمة . ثم قبضها أبو بكر فادعتها فاطمة بالنحلة تارة وبالإرث أخرى، فأبى أبو بكر ردّها. ثم وهبها عثمان لمروان بن الحكم. وردّها عمر بن عبد العزيز إلى بني فاطمة أيام خلافته، ثم أخذت منهم بعدها حتى أيام المأمون. فردها إليهم سنة ٢١٠ هـ. انظر: معجم البلدان ٤/ ٢٣٨، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٠٩.
(٨) كذا في الأصل، والمختصر وهو (الحسين) كما في مراجع نسبه.
(٩) المختصر ٢/ ٤٤.
(١٠) الزيادة عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>