ولا يمنع أن يكون للكتاب اسمان، فكلاهما جاء على لسان المصنف، وكلاهما يصدق مسماه على الكتاب، وإن كان الثاني فيه تجوز.
وبهذه المناسبة أقول: ما يتناقله كثير من الباحثين، من أن كتاب «تنقيح الفصول» إنما هو عبارة عن اختصار لمحصول الرازي - بإطلاق - فيه نظر، لا شك أن القرافي اتكأ عليه في بناء فصول الكتاب، ولكنه بين أنه اعتمد فيه على مصادر أخرى أيضا، كـ «مقدمة ابن القصار» و «الإفادة» للقاضي عبد الوهاب و «الإشارة» للباجي، كما بين أنه زاد عليه كثيرا من القواعد والتحريرات والقيود والتنبيهات، ونقل فيه أقوالا كثيرة لأعلام المالكية الكبار، هذا فضلا عن مخالفته للمحصول في ترتيب بعض المسائل، وترجمة الأبواب، والاختيارات، وتقييد الحدود، وغيرها من أوجه الخلاف، ولهذا قال الشيخ أ. د. عياض السلمي: إن المؤلف خالف الرازي كثيرا إلى حد يجعل تسميته مختصرا للمحصول لا تصح إلا بشيء من التسامح. (١)
ومن قارن أول باب من «التنقيح» بـ «المحصول» ومختصراته: «التحصيل» و «الحاصل»، يظهر له جليا الفرق الشاسع بين «التنقيح» ومختصرات المحصول، من حيث عده مختصرا له.
فكتاب «تنقيح الفصول» كتاب مستقل بذاته، ليس اختصارا للمحصول بالصورة التي يتناقلها بعض الباحثين، وليس هذا أيضا نفيا لاستفادة القرافي الكبيرة منه، إنما هو نفي لدعوى أن الكتاب مجرد اختصار للمحصول.