كلا القولين مشكل؛ فقد ذكر أصحاب القولين مع تحديدهم لسنة الوفاة، أن وفاته كانت:
- بعد وفاة صدر الدين ابن بنت الأعز (١) ونفيس الدين المالكي (٢)، وكلاهما توفيا سنة (٦٨٠ هـ).
- وقبل وفاة ناصر الدين ابن المنير (٦٨٣ هـ)(٣).
فإذا كان أصحاب القول الأول يقولون إن وفاته كانت (٦٨٤ هـ) وينصون أنها كانت قبل وفاة ابن المنير الذي أجمعت كتب التراجم على وفاته سنة (٦٨٣ هـ)، فلا يستقيم قولهم.
ولا شك أن هذا دليل قوي جدا لأصحاب القول الثاني، ويعد فصلا في المسألة، غير أن محقق كتاب الذخيرة نقل عن محمد بن رشيد السبتي (٧٢١ هـ) صاحب كتاب «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» الذي ذكر فيه رحلته للحج، أنه أراد قصد القرافي للأخذ عنه في مصر،
(١) هو عمر بن عبد الوهاب بن خلف، كان فقيها عارفا بالمذهب الشافعي، نحويا دينا صالحا ورعا قائما في نصرة الحق وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، كان صاحب هيبة لا يمزح ولا يضحك ولا ينبسط. ينظر: تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٩٦) تحقيق د. بشار عواد، طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٣١١). (٢) تقدمت ترجمته (ص ٢٧). (٣) هو أحمد بن محمد بن منصور المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها، أحد الأئمة المتبحرين في العلوم من التفسير والفقه والنظر والعربية والبلاغة والأنساب، أخذ عن جماعة منهم ابن الحاجب، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: ابن دقيق العيد بقوص، وابن المنير بالإسكندرية، له من المصنفات تفسير القرآن، ومناسبات تراجم البخاري، وغيرهما. ينظر: تاريخ الإسلام (٥١/ ١٣٦)، الوافي بالوفيات (٨/ ٨٥)، حسن المحاضرة (١/ ٣١٧).