وهذا الفرع مبني على قاعدة، وهي: أن المجاز ثلاثة أقسام:
- جائز إجماعا: وهو ما اتحد محمله وقربت علاقته.
- وممتنع إجماعا: وهو مجاز التعقيد (٢)، وهو: ما افتقر إلى علاقات كثيرة، نحو قول القائل: تزوجت بنت الأمير، ويفسر ذلك برؤيته لوالد عاقد الأنكحة بالمدينة، معتمدا على أن النكاح ملازم للعقد الذي هو ملازم للعاقد الذي هو ملازم لأبيه.
- ومجاز مختلف فيه: وهو الجمع بين حقيقتين، أو مجازين، أو مجاز وحقيقة، فإن [الجمع](٣) بين حقيقتين مجاز، وكذلك الباقي (٤)؛ لأن اللفظ لم يوضع للمجموع، فهو مجاز فيه (٥)، فنحن والشافعي نقول بهذا المجاز وغيرنا لا يقول به (٦).
لنا: قوله تعالى: ﴿إن الله ومليكته يصلون على النبي﴾ (٧)، والصلاة من
(١) أي: لا بد في هذا الاستعمال من دليل من اللغة يدل على وجود هذا الاستعمال في اللغة، وهذا الدليل سيذكره المؤلف قريبا. ينظر: رفع النقاب (٢/ ٣٩٠). (٢) مأخوذ من العقد، وهو الربط؛ لأنه يصعب فهمه كما يصعب حل المعقود والمربوط في المحسوسات. رفع النقاب (٢/ ٣٩٢). (٣) في الأصل و (د): للجمع. والمثبت من (ب) و (ج). (٤) مراده بالجمع بين الأمور المذكورة في الإرادة لا لغة. ينظر: رفع النقاب (٢/ ٣٩٥). (٥) وذلك أن اللفظ لم تضعه العرب للمجموع، أي: لم تضعه لمجموع المعاني، فإذا استعمل اللفظ في المجموع الذي لم يوضع له فهو مجاز؛ لأنه لفظ مستعمل في غير ما وضع له. رفع النقاب (٢/ ٣٩٥). (٦) تقدمت إحالة نسبة الأقوال قريبا. (٧) جزء من الآية (٥٦) من سورة الأحزاب.