للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والأولان (١): عقليان إجماعا.

والثالث (٢):


(١) في (د): فالأولان.
(٢) وهو محل النزاع: هل يثبت المدح أو الذم العاجل، أو الثواب والعقاب الآجل بالعقل؟ أو لا يثبت إلا بالشرع؟ سيذكر المؤلف قولين:
الأول: أنه لا يثبت إلا بالشرع وهو قول الأشاعرة.
والثاني: أنه ثابت بالعقل والشرع كاشف عن حكم العقل وهو قول المعتزلة.
والقول الثالث في المسألة - وهو الحق - قول أهل السنة والجماعة وهو الوسط بين الطرفين: أن حسن الأفعال وقبحها ثابت بالعقل، لكن الثواب والعقاب لا يكون إلا بعد ورود الشرع، ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
ينظر: درء تعارض العقل والنقل (٨/ ٤٩٣)، مجموع الفتاوى (١١/ ٦٧٦)، مفتاح دار السعادة (٢/ ٥١، ١١٣)، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص ٧٨)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص ٣٢٧ - ٣٣٢)، شرح مختصر الروضة للشيخ سعد الشثري (١/ ٩٨)، التحسين والتقبيح العقليان (١/ ٤٠٣).
* تنبيهان:
الأول: كثر الخلط بين مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وكذلك في مسألة شكر المنعم، بل جعل البعض المذهبين مذهبا واحدا، فقال: إن أهل السنة والأشاعرة متفقون على أن العقل لا يحسن ولا يقبح، وهذا خلط عظيم، وسببه: اتفاق الفريقين في بعض الجوانب؛ إذ الكل متفق على إثبات أن الشرع يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم، وأن الثواب والعقاب والمدح والذم لا يعرف بالعقل، وإنما يعرف ذلك بالشرع وحده، وفي حقيقة الأمر نجد أن هناك جوانب أخرى في المسألة اختلفوا فيها، فأهل السنة يثبتون للعقل دورا في التحسين والتقبيح بينما ينكر الأشاعرة دور العقل تماما، وأهل السنة أيضا يثبتون لله الحكمة والتعليل في أفعاله، بينما ينفي الأشاعرة ذلك، إلى غير ذلك من الأمور التي تثبت تباعد الفريقين وافتراق المذهبين. ينظر: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص ٣٣٢).
الثاني: سبق أن نبهت أن تحرير محل النزاع المذكور هنا قد استفاده المؤلف من الرازي، لكنه لما شرح المحصول لم يرتضه، وأكد أن ترتب الذم والعقاب أو المدح والثواب على الفعل ليس هو محل النزاع في المسألة؛ لأنه يجوز عند الجميع - معتزلة وأشاعرة أو غيرهم - أن يحرم الله تعالى ويوجب، ولا يعجل ذما أصلا، بل يحصل المقصود بالوعيد من غير ذم، فلا يصح بعد ذلك أن يقال: إن تعجيل الذم متنازع فيه، وكذلك يجوز أن يكلف الله تعالى بشيء ولا يعاقب عليه آجلا، بل يعجل العقوبة عقيب الذنب، فلم يقل أحد: إن في العقل ما يقتضي تأخير العقاب عن الجاني، =

<<  <   >  >>