للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فطالما رجح في المبني خلاف ما رجح في المبني عليه، وقد قدمنا في مسألة دعوى الوصي ليتيم على يتيم من ذلك ما نبه عليه الشيخ الإمام، وهذا باب واسع المثل، فلنقتصر منه على أهم الأمثال.

الأول: قال الرافعي في «حد الزنا» في السيّد هل يقيم الحد على عبده إذا شاهده يزني؟: «فيه وجهان، بناءً على أنَّ القاضي هل يقضي بعلمه؟ الأظهر: نعم» (١)، انتهى. فقد يُظَنُّ أنه مناقض لتصحيحه أن القاضي لا يقضي بعلمه في الحدود، وليس كذلك، بل المعنى: الأظهر من هذا الخلاف المبني لا من المبني عليه.

الثاني: قال فيما إذا حلق رأس المحرم وقلنا: الفدية على الحالق، فامتنع مع القدرة: «إنَّ جواب الأكثرين أنَّ للمحلوق مطالبته بإخراجها؛ بناءً على أنَّ المُحرِمَ كالمودَع، والمودع خصم فيما يؤخذ منه ويتلف في يده» (٢)، انتهى.

وكون المودع خصماً فيما يؤخذ منه وجه ضعيف عنده، فلم يجعل قول الأكثرين مبنيا عليه، إلا لأنه لا يلزم من ضعف الأصل ضعف الفرع، وأما قوله: ويُتلَف في يده فقال الشيخ الإمام : «هو شيء لا يُعرف».

قلت: لعله يعني بكونه خصماً: أنَّ الدعوى تقع عليه بعين الوديعة وإن كانت قد تلفت إذا لم يصدقه المالك في دعوى تلفها، لا بسبب مضمّن، فإنه حينئذ يدعي وخصمه المودع.

الثالث: قدمناه في أنَّ الإبراء إسقاط أو تمليك؟ وأنه لا تصحيح للشيخين فيه وإن قالا: «الإبراء عن المجهول لا يصح»، ومنشأ الغلط لمن نسب إليهما فيه


(١) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٦٦).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٣/ ٤٧٨).

<<  <   >  >>