ومن ثُمَّ لا تجد الشيخ الإمام ﵀ ينقل الترجيح في المسائل إلا عن الرافعي، ولا يذكر ترجيح النووي إلا في مسألة فاهَ في زيادته بالترجيح فيها، أو في «شرح المهذب»، وما وراء متن (١)«الروضة» و «المنهاج» من كتبه، وهذا هو التحرير وأداء الأمانة في النقل، فربما لم يكن عنده هناك ترجيح ألبتة.
وكذلك سكوت الوالد عن ترجيح النووي لسنا على ثقة من موافقته فيها، وما موجب عزو التصحيح إليهما فيما سكت الثاني فيه على الأول والأول على الرافعي = إلا قولهما - النووي في كثير من كلامه، والوالد في خطبة «شرح المنهاج»: إنهما إذا سكتا على ترجيح للرافعي كانا موافقين له، زاد الوالد:«أو سكت على ترجيح للنووي».
ونظير ذلك سكوتُ الرافعي على تعليل يعلل به بعض المخالفين له من الأصحاب مقالته، فيعتقده السامع بذكر ذاك التعليل الذي لم يوافق عليه في مكانه قد ناقض نفسه، وليس كذلك، بل ذاك التعليل في الحقيقة من معتقده، وقد لا يوافقه الرافعي عليه.
لقد أَرَيْتُ مرَّةً الشيخ الإمام ﵀ قول الرافعي في ضمان الدَّرَك فيما إذا ضمِنَ عُهدة المبيع، فبان فساد البيع بسبب غير الاستحقاق = أنَّ فيه وجهين، إلى أن قال في تعليل أحدهما:«ولأنَّ حبس المبيع إلى استرداد الثمن بسائر أسباب الفساد ممكن، بخلاف حالة ظهور الاستحقاق»(٢)، ثم ذكر ميله (٣) بعد
(١) قوله: (متن) ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ. (٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ١٥٣، ١٥٢). (٣) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي ق بلا نقط، وفي بقية النسخ: (مثله).