للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك بأسطر، وقلتُ: هذا يخالف ما صححه في البيع من أنه ليس له الحبس، فقال لي: لعلَّ التعليل إنما هو من القائل بجواز الحبس، وسكت عليه الرافعي؛ لأنه تكلم عليه في موضعه.

فقد استبان لك بهذا محتملاتُ السكوت، وأنا لم نَنْسُب إلى الوالد والنووي حيث سكتا إلا لقولهما: إنَّا نوافق حيث نسكت.

فإن قلت: إذا قالا ذلك، وأوجب لك أن تعزو إليهما التوافق بمقتضاه؛ فلِمَ تقول الآن: لسنا على ثقة من الموافقة؟

قلت: ما أخذ الموافقة من السكوت مع احتمال أن لسكوت الساكت أسبابًا سوى الموافقة، إما عدم استيفاء النظر أو غيره - كأخذِهِ من صريح اللفظ، وقد عرضت على الوالد في حياته مسائل وسألته: هل أنت فيها مع الشيخين؟ فكان جوابه: ليس عندي الآن ما يخالفهما ولا ما يوافقهما، وما ذلك إلا لعدم استيفائه النظر الآن، وربما قال لي في بعضها: لِيُجْرَ على قولهما، وما ذلك إلا للوثوق بأنهما في الغالب أو الكثير على الصواب، فافهم ذلك.

واعلم أنَّا نُجَوّز ولا نستبعد عدم استيفاء النظر من المستأخر لمسائل كثيرة استوفى المتقدم فيها نظره، لا سيما إذا كان المستأخر مختصرا لكلام المتقدم ك- «الروضة» مع «الشرح»، فهو غالبًا صَوْبُ غرضه تقليل تلك العبارة، وتأدية معناها في أوجز من لفظها، لا الاشتغال بتصحيح معناها أو تضعيفه.

ومن هنا يتنبَّهُ لأنَّ كثيرًا مما اشتغل بعض أبناء العصر بعده على النووي تناقضا = ليس كما زعم؛ فإنه يجيء - مثلاً - لسكوته على ترجيح الرافعي حِلَّ

<<  <   >  >>