نظر العبد إلى سيدته (١)، فيَعُدُّه مناقضا لترجيحه فيما وُجِد بخطه من قطعة كتبها على «كتاب النكاح» من «المهذب» أنه لا يحِلُّ، فهذا لا يجوز، ومثله كثير.
فإن قلت: أفجازم أنت بأنه لا يجوز أن يُنسب إلى النووي عند سكوته على الرافعي الموافقة؟
قلت: أنا جازم بذلك إذا أدى عبارة الرافعي كما هي من غير تغيير، أما إذا غيرها فالتغيير على ضربين:
أحدهما: أن يضع "الأظهر " موضع "الأصح " ونحوه من ألفاظ الترجيح في الأقوال، أو "الأصح " ونحوه موضع "الأظهر" ونحوه في الأوجه، فلا يُنسب أيضا إليه فيه ترجيح، فإن تغييره العبارة إنما جاء من قبل اصطلاحه على استعمال لفظ الأظهر في الأقوال، والأصح في الوجوه، والشهرة (٢) في الطرق، ونحو ذلك.
والثاني: أن يُغيّر غير هذا التغيير، مثل أن يعزو الرافعي الترجيح إلى واحد ساكتا عليه، فيجزم في «الروضة» بتصحيحه، أو لا يكون هناك ترجيح فيرجح في أصل المتن، كما وقع له في كثير من المواضع، أو تكون لفظة متقاربة في الترجيح فيبدلها بأقوى منها، ففي هذه الأماكن كلها أقول: إنه يُنسَبُ إليه التصحيح.
وإذا كانت «الروضة» عند اختصار الرافعي على هذه الصفة تختلف أحوالها،
(١) جاء في حاشية ١: (قلت: لم يسكت، بل صرّح بأنه المنصوص وظاهر الكتاب والسنة)، وهو في حاشية ظ ٢ غير مصدر بـ (قلت). (٢) في ك: (والمذهب).