فلا ينبغي للناظر في متنها أن ينسب منه إلى الرافعي شيئًا حتى يكشف الرافعي؛ لاحتمال أن يكون مما وقع التغيير فيه، ومن ثَمَّ بلغني عن الشيخ الزاهد العالم عز الدين النشائي (١) شيخ شيخنا مجد الدين السنكلوني (٢) أنه كان يقول: «لا يحِلُّ أن يُنسب إلى الرافعي من «الروضة» شيء».
وأنا أزيد وأقول: ولا أن يُنسب إلى النووي أيضًا منها شيء؛ لاحتمال أن يكون مما لم يغيّر فيه، بل جرى على وجه الاختصار، غير مُلْقٍ باله إلى المعنى كما ذكرناه.
فإن قلت: فلِمَ فَعَلَ النووي هذا، وهل هو إلا حيد عن الاختصار، وانفصال عن التقيد بكلام من وضَعَ كتابه للتقيد بكلامه؟
قلت: اعلم أنَّ المختصرين لكلام من تقدمهم طائفتان:
طائفةٌ قَصُرُوا نظرًا، وضَعُفُوا عِلمًا، فتقيَّدوا بكلام من يختصرون لفظه، لا اشتغال لهم بغير تأدية عبارته الطويلة في أقصر منها، ولا حظ لهؤلاء من التحقيق.
وطائفة ترفع قَدْرُها، وأحبَّتْ نقل الشريعة، ووثقت من نفسها بأنَّ ما تُبديه فهو مرضي عند الله، رَضِيَهُ المصنف الأول واقتضاه كلامه، أم لا، فهذه الطائفة لا تتقيد، ومنهم النووي ﵀(٣)، وكذلك غالب المتقدمين لا تجد فيهم من
(١) هو: أحمد بن عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدي النشائي المصري، توفي سنة: ٧٥٧ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٣/ ١٣). (٢) في ز، ص، م: (السنكلومي)، وهو يوافق ما سبق من وروده في الكتاب، ولعلّ كليهما صحيح. (٣) جاء في حاشية ظ ١: (لا إله إلا الله! ليُنظر ما في هذا الكلام من البعد عن مراد النووي)، وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (لا إله إلا الله، سبحان الله، كيف يقال مثل هذا الكلام فتأمله، =