للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اختصر كلام غيره إلا وزاد ونقص، وما ذلك بقصور، بل هو كمال في النظر.

فإن قلت: فهو نقصان في «الروضة» وعدم وثوق بها.

قلت: كلا والله، بل (١) كمال فيها؛ فإنَّ صاحبها إنما جعلها كما قال في خطبته: «كتابًا من حصله أحاط بالمذهب، وحصل له أكمل الوثوق به، وأدرك حِكَم جميع ما يحتاج إليه من المسائل الواقعات»، هذا لفظه، والأمر - إن شاء الله - على ما وَصَفَ، أو قريب مما وَصَفَ، فلم يضُرَّهُ - وهذا مقصوده - أن يحيد عن منهج الاختصار، ولم يجب عليه أن يتقيَّد بقيد القاصرين نظرا، الجامدين على الاشتغال بالألفاظ دون النظر في المعنى، فَلَقَادِرُ مَنْ يَحِمُدُ على الاختصار أن ينفصل عن كتاب اختصر ألفاظه اختصارًا وافيًا، ولم يفهم شيئًا من معانيها.

فائدة:

قد ذكرنا أن النووي ربما أدرج في «الروضة» أو «المنهاج» تصحيحًا ليس في أصليه «الشرح» و «المحرر»، وهذا على أنواع:

أحدها: أن يكون الرافعي قد صححه في مكانٍ آخر من ذلك الكتاب، أو في الكتاب الآخر، وقد يتفق أن يكون في «الشرح الصغير»، وفي حفظي أنَّ النووي لم يقف على الشرح الصغير، فإذا اتفق تصحيح الرافعي له في مكان آخَرَ، أو في الكتاب الآخر، فهو اتفاق حسن للنووي، ومصادفة سعيدة، والغالب على الظن أنَّ النووي لم يتقيد بها، ولا تفطن لها، ولا هي الحاملة له على الإدراج.


= وما أبعده عن مراد النووي؟! قاله الأذرعي).
(١) زاد في ك، ق: (هو).

<<  <   >  >>