للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وابن اللبان، والزنكلوني، وغيرهم من الأذكياء كابن القوبع المالكي، والحارثي الحنبلي، والقاضي جلال الدين القزويني قاضي الشافعية، وغيرهم = مسألة وهي (١): رجلٌ مات وعليه دين لوارثه، فهل يسقط من دينه ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي؟ فأفتى غالبهم بأن لا سقوط، وأفتى آخرون بالسقوط، غير أنهم زعموا أنَّ ذلك يؤثر في نقصان مجموع المأخوذ، وظني أن القاضي جلال الدين حكم بأحد هذين مع فضيلته وشدَّةِ ذكائه.

وانتدب الشيخ الإمام للمسألة، وخالفهم أجمعين، وأفتى بالسقوط وعدمِ التأثير في النقصان، وصنف في المسألة كتابَ «مُنية الباحث عن حكم دين الوارث»، وقال فيه: «لم أر أحدًا من فقهاء زماننا اهتدى إلى وجه الصواب في المسألة، فوجب علي أن أوسعَ القول فيها» إلى أن قال: «وكأني بك تقول: كيف يضيع وجه الصواب عن فقهاء الزمان؟ فاعلم أن الصواب لا يضيع عنهم، ولكن الذين حصل الاجتماع بهم وسُمِعَ كلامهم قليلٌ، ولم يحصل منهم استيفاء النظر في ذلك، ولا امتناع في ضلال الصواب عن طائفة يسيرةٍ في وقت ما إذا لم يُستَوْفَ النظرُ، ولو استوفوا النظر لظهر لهم ما قلته قبل أن أقوله، كما ظهر بعد أن قلته لمن وقع الكلام معه، وقد حصل الاجتماع به بعد ذلك، وبحثت معه، فرجع وصرّح بالرجوع والموافقة، فجزاه الله خيرًا، فإنَّ هذه خير صفات العالم، إذا ظهر له الحق رجع»، انتهى.

وفي هذه الحوادث قد قرر الشيخ الإمام مرات نقض القضاء، وأنه لا يَطرُقُها الخلافُ (٢) في النقض في غيرها، ولا هي من المجتهدات، وله في ذلك


(١) قوله: (وهي) ليس في ظ ١، ظ ٢، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) زاد في ك، ق: (والتفصيل).

<<  <   >  >>