للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غير أن الوالد قال في كتاب «السيف المسلول» (١): «محلُّ الخلاف إذا لم يظهر التسويف، فإن ظهر لم نناظره قطعا».

وأقول: ينبغي أن يكون محلُّ الخلاف إذا ظهر التسويف وكان التأخير زمنًا لا يطول كالساعة والساعتين؛ لأنا نرجو رجوعه على الجملة، وينبغي أن يتقدر بمدة الاستتابة، أما إذا لم يظهر التسويف فينبغي المناظرة قطعًا، لا سيما إذا ظهر أن مراده الاسترشاد والاستبصار (٢).

وقد علل ابن أبي هريرة والقاضي الحسين وغيرهما من قدماء أصحابنا القول بوجوب استتابة المرتد ثلاثًا بأنه قد يَعْرِضُ له شبهة، فأُمهل هذا القدر ليتروى فيها، قالوا: وقُدّرت بالثلاث؛ لأنها أول حدّ الكثرة وآخر حدّ القلة (٣).

هذا كلامهم، وهو يدلُّ على أن التأخير لرجاء الإسلام حق، فالصور عندي ثلاث: ظهور التسويف، وينبغي أن لا يمهل إلا مدة الاستتابة، ويُجعل محلُّ الوجهين فيها.

وعدم ظهوره، وينبغي أن يناظر إما قطعاً وإما على الصحيح، فلستُ على ثقة بأنه محل خلاف (٤).

وظهور قصد الاسترشاد، وهو أخصُّ من عدم ظهور التسويف؛ فإنَّ عدم


(١) انظر: السيف المسلول ص ٢٢٤.
(٢) في ظ ١، س: (والاستنصار)، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١١٦، ١١٥).
(٤) في ز، ك، ق: (الخلاف).

<<  <   >  >>