للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يجزم الشاهد في الحال بأن يقول: "أشهد أنه ملكه أمس"، واستصحب ذلك إلى الآن، أو نحو هذا، أما إذا قال: "أشهد أنه ملكه الآن، ومستندي الاستصحاب" فلم لا تقبل؟، قال: «نعم، إن فرض أن الشاهد أتى بذلك على صورة المرتاب في شهادته، وظهر للحاكم منه ذلك، كان كما لو تردد في الشهادة بعد أدائها وقبل الحكم» (١).

قال: «وقد تبع ابن الرفعة ابن أبي الدم فنقل كلامه في «الكفاية»، ثم أتى به في «شرح الوسيط كالمفروغ منه، فلا تغتر به»، قال: «وليتحقق أن ذلك لا يقدح في الشهادة، ولا خلاف فيه»، قال: «وكذلك إذا شهد بالرضاع وقال: مستندي وضع الثدي، وحركة الفم، وقرائن حالية أفادتني العلم»؛ تقبل منه» (٢).

قلت: ولا يعارض هذا قول الرافعي في «باب الرضاع» (٣): «إنه لا يكفي عند أداء الشهادة بالرضاع حكاية القرائن وإن كانت مستند علمه»؛ لأن الذي لم يكتف به الرافعي هو الاقتصار على ذكر القرائن، أما إذا جمع بين ذكرها وثبت شهادته معها - وهو ما صوره الوالد - فلا شك في قبوله حينئذ (٤).

ويؤيد كلامه قول الرافعي في الشاهد بالجرح: «إنه هل يشترط التعرض لسبب رؤية الجرح أو سماعه؟ قال قائلون: نعم، فلا بد أن يقول: "رأيته يزني"، أو: "سمعته يقذف» "، قال الرافعي: «وعلى هذا القياس: "استفاض عندي» (٥).


(١) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ١٤٨).
(٢) انظر: فتاوى السبكي: (٤٧٤، ٢/ ٤٧٥).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٩/ ٦٠٤).
(٤) قوله: (حينئذ) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.
(٥) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٥٠٥).

<<  <   >  >>