للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والذي يظهر لي أن الصور ثلاث:

إمداها: أن يبت شهادته وهو يستند إلى الاستفاضة، وهذا لا خلاف في قبوله، سواء أصرح مع البت بأن الاستفاضة مستنده أم لا.

والثانية: أن يقتصر على الاستفاضة، فهذا هو (١) الذي لا يُقبل جزمًا؛ لأنه لم يشهد، وإنما ذكر حصول الاستفاضة، وقد يستفيض ما لا حقيقة له.

وعلى هذا قول الرافعي في آخر «باب الدعاوى» نقلا عن القفال: «إِنَّ حَقَّ إجراء الماء في أرض الغير ونحوه لا يكفي في الشهادة عليه أن يقول الشهود: "رأينا ذلك سنين"، وإن كان ذلك مستند شهادتهم»، يعني: بل لا بد من بَت الشهادة، وكذلك قال في باب مستند علم الشاهد: لا يكفي أن يقول الشاهد: "سمعتُ الناس يقولون: إنه لفلان"، وكذلك في النسب، وإن كانت الشهادة مبنيةً عليه، بل يشترط أن يقول: أشهد أنه له، أو بأنه ابنه، قال: «لكن عن الشيخ أبي عاصم أنه لو شهد شاهدٌ بالملك، وآخَرُ أنه في يده مدةً طويلةً يتصرف فيه بلا منازع = تمت الشهادة، قال: وهذا على ما ذكره الشارح لكلامه مصير منه إلى الاكتفاء بذكر السبب، والظاهر الأول» (٢).

قلت: وقد يقال: لم يكتف هذا الرجل بذكر السبب إلا في شاهد واحد انضم إلى مَنْ بَتَّ شهادته، فيتركب منهما الجزم بأنَّ المشهود به الملك؛ لأنَّ الثاني شهد بمستند الأول، فهما متعاضدان، فلا يؤخذ من هذا - مع كونه غير مُسَلَّم - الاكتفاء بذكر السبب مطلقا.


(١) زاد في ظ ١: (البت)، والسياق يقتضي إسقاطها.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١٣/ ٢٩٠) و (١٣/ ٧٣). وفي ص: (والظاهر خلافه).

<<  <   >  >>