للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونظيره: لو شهد ثلاثة بالزنا ووصفوه، وشهد الرابع ولم يصفه، ففيهم قول أنهم لا يُحدون؛ لمثل ما ذكرناه.

وفي «الإشراف» للقاضي أبي سعد: «أنه لو شهد بأنَّ الشيء استفاض بين الناس لم يُرتّب على شهادته شيء؛ لأنَّ الشيء قد يستفيض بين الناس وهو يعلم خلافه» (١)، وهذا حق، وكلُّ هذه النقول إذا اقتصر على المستند، فلا شك في أنه مردود.

الصورة الثالثة: أن يجمع بين ذكر السبب والشهادة، غير أنه لا يبت شهادته، بل يظهر منه التردد، وأن ذلك هو الحامل له على ذكر السبب، فَرُبَّ مَنْ يذكر مستنده تقويةً لما يشهد به، ورُبَّ مَنْ يذكره ارتيابًا وتأدية للأمانة فيما ينقله، فهذا يظهر أن لا تقبل، وأن يُحمل عليه كلام من دلَّ كلامه على أَنَّ ضَمَّ ذكر السبب إلى الشهادة مانع، فيقال: محله في الذكر لضرب من التشكيك، لا في الذكر للتقويةِ أو لمجرَّدِ حكاية الحال، وبهذا تجتمع أطراف الكلام، وهو الحق إن شاء الله تعالى.

مسألة: وأن من شرط قبول الشهادة انتفاء الأغراض، بحيث يكون الشاهد ممن يملك نفسه عن اتباع هواه في الرضا والغضب، وهذه عبارته في كتاب «نور الربيع»: «لا بُدَّ عندي في العدالة من وصف لم يتعرضوا له، وهو الاعتدال عند انبعاث الأغراض، حتى يملك نفسه عن اتباع هواه، فإنَّ المتقي للكبائر والصغائر، الملازم لطاعة الله وللمروءة؛ قد يستمر على ذلك ما دام سالمًا من الهوى، فإذا غلبه هواه خرج عن الاعتدال، وانحل عصام التقوى فقال ما يهواه.


(١) انظر: كفاية النبيه: (١٩/ ٢٢٢).

<<  <   >  >>