وطريقة الإمام، والرافعي، والنووي (١) أنه يسقط نصيب الأخ كله؛ لأنه أقل من ملكه، ومن نصيب الأم ما يقابل ملكها وهو الربع، ويبقى لها نصف سدس الغُرَّة ترجع به على الأصح على قياس الفداء، فيدفع إليها العم نصف سدس الغرة.
مسألة: وأنه لو قال في مسألة السفينة: "ألقِ متاعك وعلي ضمانه"، وقال الآخر مثل ذلك قبل الإلقاء، فإن قصد الملقي عند الإلقاء جوابهما تَقَسَّط عليهما، أو جواب الثاني فعليه وحده، ويُبطل استدعاء الأول، أو الأول فعليه وحده، والثاني حكمه حكم من ضمن ما لم يجب، وقال في كتاب «عقود الجُمان»: «إنه يجب حمل كلام الرافعي والنووي على بعض هذا».
قلت: وليس في كلامهما تصريح بمخالفة هذا، وإنما أطلقا إطلاقًا قد ينازع في بعضه.
مسألة: وأنهما إذا قالا: "ألقِ متاعك وكل منا ضامن لكله (٢) على سبيل الاستقلال؛ فسد الضمان، صرح به في كتاب «نثر الجُمان»، وهو ملخص من كتاب «العقود»، وهذه المسألة أيضًا لم يصرح الشيخان بخلافها، وإنما كلامهما مطلق، وقد صرح الشيخ الإمام بأنه لم يجدها منقولة (٣).
مسألة: وأنَّ الكَلبَ غيرَ الكَلب وغيرَ العقور لا يجوز قتله، وهو ما صححه النووي في «شرح المهذب» و «شرح مسلم»(٤)، وسأتكلم عليه مَبْسُوطًاً في «باب مذهب الشيخ الإمام».
(١) انظر: نهاية المطلب: (١٦/ ٦٣٧)، الشرح الكبير: (١٠/ ٥٢٠)، روضة الطالبين: (٩/ ٣٧٥). (٢) في ظ ١: (فكله)، والمثبت من سائر النسخ. (٣) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٤٥٥)، روضة الطالبين: (٩/ ٣٤١). (٤) انظر: المجموع: (٩/ ٢٣٥)، شرح النووي على مسلم: (١٠/ ٢٣٥).