فيه»، قال:«والفرق: أنَّ جميع أحكام الرهن ثابتة له، فلا فائدة في إنشاء الرهن، وهناك قبل الوقف لم يصِرْ وقفًا، وإنما استحق أن يوقف، وقد يرى ناظر الوقف مصلحة في ردّه ووقف غيره».
واعلم أنَّ النووي لم يصرّح بأنَّ بدل المرهون يحتاج إلى إنشاء، بل قد قدمنا أنَّ الأرجح عنده أنَّ الأرش (١) في ذمة الجاني مرهون، وقضيَّةُ هذا عدم احتياج البدل نفسه إلى إنشاء عقد رهن، ولكن أوهم كلامه الاحتياج؛ لأنَّ الرافعي قال في «كتاب الوقف» في العبد المشترى بقيمة العبد الموقوف (٢): «هل يصير وقفًا بالشراء أو لا بدّ من وقف جديد؟ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون»، وقال النووي (٣): «الأصحّ أنّه لا بد من إنشاء الوقف».
فلما اقتصر على التصحيح في الوقف أوهم أنّه لا بدّ من إنشاء الرهن أيضا، وقد يقال: بل أوهم عكس ذلك، فاحتجنا إلى التنبيه عليه.
*مسألة (٤): وأنّ ما جاز للراهن استيفاؤه من المنافع فإنما يجوز أن يستوفيه بنفسه إذا كان ثقة، واستحسن ما قاله الشاشي من القطع بالمنع في غيره، وقال في زيادة «الروضة»: «المذهب جوازه مطلقا»، يعني: بنفسه، سواء أكان ثقةً أم لا، وله هنا في اختصار كلام الرافعي عمل مدخول نُبِّه عليه الوالد.
*مسألة: وأن المرتهن يخاصم إذا لم يخاصم الراهن.
(١) في ظ ١: (الدين)، والمثبت من سائر النسخ، وأشار في حاشية ظ ١ إلى أنه نسخة. (٢) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ٢٩٥). (٣) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٥٤). (٤) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ك.