العبادة كلُّها مَفعُولةً في الوقت، قال الشيخ الإمام:«وهذا هو الذي يدلُّ عليه كلام الشافعي»، وأطال في تقرير ذلك، ولا شنعة فيه فيقال: كيف يقال: بعضها خارج الوقت ولم يخرج؛ لأنَّ عنده أنَّ الشارع بقى الوقت بالنسبة إلى من أوقع ركعة فيه.
وينبغي أن يُبنى على هذا الخلاف: من أراد تأخير الصلاة إلى حد يخرج ما عدا الركعة عن الوقت إذا قلنا بما صححوه من أنَّ الكل أداء، فاللائق بهما أن يصححا تحريم ذلك؛ لأنه أخرج بعضها عن الوقت، وبهذا صرحا وجعلاه المذهب، وتردد الشيخ أبو محمد في ذلك، ولا وجه لتردُّده إلا على رأي الشيخ الإمام، فإنَّ الوقت باقٍ.
فإن قلت: أَفَيَقُول الشيخ الإمام بجواز التأخير بناءً على أصله؟
قلت: لا يلزمه ذلك، فإنه قد لا يبقى الوقت إلا في حق من لم يؤخر عمداً؛ لأنَّ هذا أمر حكمي، وقد قدمنا أنه يحرم المدُّ حتى يخرج الوقت لمن دخل والوقت مُتَّسِعُ، وإن كان قد كمل الركعة في الوقت.
*مسألة: وأنه يُعتبر للزوم الصلاة على من زال عذره من صبى وجنون وكفر وإغماء وحيض ونفاس = ما يسع زمن الطهارة زائدا على زمن التكبيرة أو الركعة، على الخلاف فيهما، مال إليه، ولم يصرح به، والحاصل أن الصحيح عند الثلاثة أنه يكتفى فيمن زال عذره أن يبقى من الوقت مقدار تكبيرة لا ركعة، ويجب الفرض بإدراكها من الوقت.
وهل يُعتبر مع القدر المذكور إدراك زمن الطهارة؟ فيه قولان، أظهرهما عندهما: لا يشترط، ومال هو إلى أنه يشترط (١).