تحريم التخليل، لا نجاسة المطروح، وهو قول الإمام (١)، واقتضى كلام الشيخين ترجيح الثاني، قال الشيخ الإمام في «شرح مختصر التبريزي»: «ولو قال قائل: كل منهما علة؛ لم يُبعد».
قلتُ: وهذا هو قضية إيراد الرافعي و «الروضة» في أول كلامهما، غير أنَّ الرافعي صرح بالخلاف في أنَّ العلة ماذا بعد أسطر.
*مسألة: وأنَّ شارب الخمر يتنجس باطنه ثم لا يمكن تطهيره أبدًا، وقد يُعَدُّ هذا خارجاً عن المذهب، وسنتكلم عليه في «الباب الثالث» إن شاء الله.
*مسألة: وأنَّ المموَّه بذهب أو فضَّةٍ حرام، وإن لم يحصل منه شيء بالعرْض على النار، ولم ينفصل منه شيء، قال:«والتمويه بما لا يحصل منه شيء بالعرْض أصعب من التمويه بما يحصل منه»(٢). ذكر ذلك في كتاب «تَنَزَّلُ السكينة»، وصحح النووي في «شرح المهذب»(٣) التحريم أيضا، إلا أنه جعل ما يتحصل منه شيء بالعرض على النار أشدَّ حرمةً مما لا يتحصل منه، هذا كلامه في كتاب (٤) الزكاة، وصحح - أعني النووي - في «باب الأواني» حِلَّ المموَّه (٥).
قال الشيخ الإمام:«فإما أن يجعل المحرَّم نفس التمويه، والمحلل استعماله بعد وقوعه، فلا يتناقض كلاماه، أو غير ذلك».
(١) انظر: نهاية المطلب: (المقدمة/ ٢٥٦). (٢) جاء في حاشية ك: (ووجه الأصعبية أنَّ فيه آلاءة كاذبة، منضمة إلى مفسدته). (٣) انظر: المجموع (٤/ ٤٤١). (٤) قوله: (كتاب) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ. (٥) انظر: روضة الطالبين (١/ ٤٤).