للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأعاذنا من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وهدانا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم = أني كنتُ قد نظمتُ وأنا في السجن أرجوزة تشتمل على الأبواب الثلاثة التي ذكرتها، وقد خشيت أن يعترض عليَّ معترض في مبالغتي في ذكر ترجيحات الوالد وتقديمها، فذكرت ما ذكرت في هذا المصنف جوابًا عن اعتراضه، وبدأتُ بالخطبة على النحو الذي أبصرت؛ لمعنى اقتضى ذلك أيضا، وذكرتُ من معترضاتي على الوالد، وسأذكر في آخر الكتاب أيضًا منه؛ ليُعلم أنا إن شاء الله لا نحابي في دين الله أحدا، ولو حابينا لحابينا الوالد، ونقول كما قال إمامنا الشافعي : «يقولون نحابي، ولو حابينا لحابينا الزهري» (١).

ولما كانت تلك الأرجوزة حيث أنا مسجون مهموم، قليل الكتب أو عديمها، إنما تملي علي حافظتي فأكتب، وأنا ذاكر تلك المسائل - وما لعلي كنتُ أغفلته - في هذه الأوراق سردًا ليستفاد نثرا كما استفيد نظما، ويكون في الحقيقة كتوضيح لذلك النظم المسمى بـ «الترجيح»، فلعلي أبسُطُ هنا في بعض المسائل الكلامَ بسطًا يسيرًا مع المحافظة على الاختصار، وأذكر أيضا من الفوائد المهمات، ومحاسن التتمات، وعظائم التنبيهات، ونفائس المسائل الواقعات = أبوابًا هي في نفسها مقصودات، وغرائب وعجائب نَشُوقُ إليها الأنفس الزاكيات، ومباحث تأخذ بقلوب طالب التحقيقات، وأمورًا بكتاب الرافعي متعلقات، كما سترى ذلك على وجه بديع منثور، أعلى وأحسن من زهر الربيع مبددًا، يميل كذا وكذا محمولا وموضوعاً، يجده قوم مفرَّقًا، وآخرون مجموعاً، ليس عرضةً لكل معترِض ناقد، ولا شرعَةً لكلِّ منتهل وارد، ولا سبيلا يسلكها كلُّ مَنْ يروم.


(١) آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، ص ٦١.

<<  <   >  >>