وقال الدارقطني:«عاصم بن عمر: ليس بالقوي، وهو أخو عبد الله بن عمر» [تخريج الأحاديث الضعاف (٢٢١)].
قلت: عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم العمري: ضعفوه، وقال البخاري:«منكر الحديث»، وقال أبو عثمان البرذعي:«قلت لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي: عاصم بن عمر؟ قال: واهي الحديث جداً. قلت: موسى بن عبيدة؟ قال: عاصم أنكر عندي حديثاً من موسى بن عبيدة، روى عن عبد الله بن دينار خمسين حديثاً مناكير كلها، وموسى لا أرى غيره [كذا] عندي، عاصم أنكر حديثاً»، وقال النسائي:«متروك الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:«يخطئ ويخالف»، وأعاده في المجروحين فقال:«منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات» [التهذيب (٢/ ٢٥٧)، سؤالات البرذعي (٢/ ٥٦٠)(٢/ ٨١٦ - ط ١٤٢٦)، جامع الترمذي (٣٦٩٢)، مسند البزار (٦١٤٣ و ٦١٤٤)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٦١ و ١٥٢٦)، الكامل (٥/ ٢٢٨)].
وعبد الله بن دينار: مدني، تابعي، ثقة، كثير الأصحاب، روى عنه جماعة من الثقات، وكبار الحفاظ، مثل: مالك، وسفيان الثوري، وشعبة، وعبيد الله بن عمر العمري، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الله ابن الهاد، وإسماعيل بن جعفر المدني، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وغيرهم؛ فلا يحتمل تفرد عاصم بن عمر دونهم، لا سيما وهو معروف برواية المناكير عن عبد الله بن دينار.
وعليه: فهو حديث منكر، لا يثبت من حديث عبد الله بن دينار.
• وخلاصة ما تقدم: فإن هذا الحديث مداره على سالم عن ابن عمر مرفوعاً، وعلى نافع عن ابن عمر موقوفاً، فاختلف سالم ونافع في رفعه ووقفه، فرجح الوقف وأخذ بقول نافع: أحمد، والنسائي، بينما صحح حديث سالم عن أبيه عبد الله بن عمر مرفوعاً: البخاري، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو علي الطوسي، والدارقطني، وابن عبد البر، والبغوي، والجوزقاني، وصرح ابن عبد البر بتقديم رواية سالم المرفوعة على رواية نافع الموقوفة، فقال:«هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي رفعها سالم عن أبيه عن النبي ﵇، وأوقفها نافع على ابن عمر، … ، والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع».
قلت: قد رفعه سالم عن أبيه، وهي زيادة محفوظة من ثقة عالم بأبيه، ويكفي أن الزهري قد اكتفى بحديث سالم عن أبيه، عن حديث نافع عن ابن عمر؛ مما يدل على أنه كان يقدمه على نافع.
هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن هذا الموقوف لا يعلم مثله من جهة الرأي والاجتهاد، وأنه لا يدرك إلا بتوقيف من النبي ﷺ؛ حيث فرق في القدر المخرج من الزكاة