الثقات". قلت: تفرد به عن أيوب: أبو النضر عاصم بن هلال، وهو: ليس بالقوي، حدث بأحاديث مناكير عن أيوب. التهذيب (٢/ ٢٦٠)، والراوي عنه: زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبي سعيد الرقاشي، قال ابن حبان في ثقاته (٨/ ٢٥٤): "يغرب ويخطئ"، اللسان (٣/ ٥٢٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٣٢٢)، فهو حديث منكر؛ حيث جعله: عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. فخالف فيه أحد أثبت الناس في أيوب؛ وهو: إسماعيل بن عليه، حيث رواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فعله، موقوفًا عليه].
* وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على نافع، حيث جعله من فعل ابن عباس: ما أخرجه المحاملي في الأمالي (١٣٩ - رواية ابن مهدي الفارسي).
* قلت: فلما رأينا استعمال بعض الصحابة الصلاة على أعيان المسلمين، مثل علي بن أبي طالب، وابن عمر، خلافًا لما ذهب إليه ابن عباس، دل على أن ابن عباس إنما منع من ذلك لما استعملته الرافضة شعارًا لعلي ﵁، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وأما ما نقل عن علي وابن عمر؛ فإذا لم يكن على وجه الغلو وجَعل ذلك شعارًا لغير الرسول ﷺ، فهذا نوع من الدعاء، وليس في الكتاب والسُّنَّة ما يمنع منه، بل دلت السُّنَّة على جوازه؛ كما في حديث جابر وابن أبي أوفى، حيث صلى النَّبِيّ ﷺ على أعيان المسلمين، وتصرف علي وابن عمر يدل على جوازه من غير الرسول ﷺ، على المعين من المسلمين، ولهذا استدل أبو داود بحديث جابر لمذهب أحمد، واللّه أعلم.
* * *
[٣٦٤ - باب الدعاء بظهر الغيب]
١٥٣٤ - . . . النضر بن شميل: أخبرنا موسى بن ثروان: حَدَّثَنِي طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز: حدثتني أم الدرداء، قالت: حَدَّثَنِي سيدي [أبو الدرداء]، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا دعا الرجلُ لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك بمثلٍ".
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٢٧٣٢/ ٨٧)، والطبراني في الدعاء (١٣٢٨)، والدارقطني العلل (١٣/ ٣١٢/ ٣١٩٠)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٧١)، والخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٤٥)، والبيهقي (٣/ ٣٥٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ١٢٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٨). [التحفة (٧/ ٤٦٧/ ١٠٩٨٨)، المسند المصنف (٢٧/ ١٦٦/ ١٢٢٠٥)].