١ - أن واقعة إمامة جبريل بالنبي ﷺ كانت بمكة، بعد فرض الصلوات الخمس في الإسراء والمعراج، كما في حديث ابن عباس:"أمني جبريل عند البيت مرتين"، وفي رواية:"لما افترضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلى به الظهر".
وأما قصة سؤال السائل فكانت بالمدينة؛ أي: متأخرة في زمان وقوعها عن حديث جبريل؛ فوجب تقديمها في العمل، ولاشتمالها على زيادات صحيحة ثابتة يرويها الثقات الحفاظ فوجب قبولها.
٢ - يحمل حديث جبريل على بيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب وقت الجواز والاضطرار.
٣ - أن أحاديث سؤال السائل أقوى من حديث جبريل وأصح، ومن وجوه الترجيح: اقتصار مسلم على إخراج حديث أبي موسى وبريدة في قصة سؤال السائل -في صحيحه- دون حديث جبريل.
[وانظر: الأوسط (٢/ ٣٣٦)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٧٢)، والمعرفة له (١/ ٤٠٦)، المجموع (٣/ ٣٤)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٠٣ و ٤٢٢)، الفتح لابن رجب (٣/ ١٦٦ و ١٦٧)، التنقيح (١/ ٢٥٤)، نيل الأوطار (١/ ٤٦١)].
• ثم اشتمل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص على زيادة صحيحة في المواقيت فوجب قبولها والمصير إليها، لا سيما وهو من قول النبي ﷺ، وهاتيك الأحاديث فعل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية [المجموع (٢٢/ ٧٥)]: "وليس عن النبي ﷺ حديث من قوله ﷺ في المواقيت أصح منه".
وقد جاء فيه من الزيادة:"ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط"، والله أعلم.
***
[٣ - باب في وقت صلاة النبي ﷺ وكيف كان يصليها؟]
٣٩٧ - . . . شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو -وهو: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب- قال: سألنا جابرًا، عن وقت صلاة النبي ﷺ؟ فقال: كان يصلي الظهرَ بالهاجرة، والعصرَ والشمسُ حية، والمغربَ إذا غربت الشمس، والعشاءَ: إذا كثر الناس عجَّل، وإذا قلوا أخَّر، والصبح بغلس.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٥٦٠ و ٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٦ و ٣٠٧/ ١٠٨١ و ١٠٨٢)، وأبو نعيم (٢/ ٢٤٠/ ١٤٣٤)، والنسائي (١/ ٢٦٤/ ٥٢٧)، والدارمي (١/ ٢٨٤/ ١١٨٤)، وابن حبان (٤/ ٣٩٥/ ١٥٢٨)، وأحمد (٣/ ٣٦٩)، والطيالسي (٣/ ٢٨٩/ ١٨٢٨)،