وترجم البخاري في صحيحه في ١٠ - كتاب الأذان، بابًا على هذا المعنى فقال:"باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم"، وأسند فيه حديث عتبان بن مالك (٦٨٦)، المتقدم ذكره قبل قليل.
قال ابن بطال:"هذا الباب ردُّ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من زار قومًا فلا يؤمهم"، … [ثم ذكره بتمامه سندًا ومتنًا، ثم قال:] وهذا إسناد ليس بقائم؛ لأن أبا عطية مجهول، يرويه عن مجهول [كذا]، وصلاته ﵇ في بيت عتبان مخالف له، ويمكن الجمع بين الحديثين، وذلك أنه يحمل قوله ﵇: "من زار قومًا فلا يؤمهم" -لو صح- أن يكون إعلامًا منه أن صاحب الدار أولى بالإمامة فيه من الداخلين عليه، إلا أن يشاء صاحب الدار أن يقدم غيره ممن هو أفضل منه، فإنه يستحب له ذلك، بدليل تقديم عتبان بن مالك في بيته للنبي ﷺ، وحمل الحديثين على فائدتين أولى من تضادهما" [شرح صحيح البخاري (٢/ ٣٠٨)].
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٣٥): "وإنما مقصوده منه هاهنا: أنه يجوز للزائر أن يؤم في منزل من زاره بإذنه، وقد اختلف في كراهة ذلك".
وقال أيضًا (٤/ ١٣٧): "وأكثر العلماء على أنه [يعني: الأقرأ والأفقه] إنما يقدم على رب البيت وإمام المسجد بإذنه، وإنما يعتبر الإذن في حق غير النبي ﷺ.
وقد ذكر أبو بكر الأثرم في كتابه "الناسخ والمنسوخ" [(٦٥)] أن النبي ﷺ كان يصلي بالقوم إذا زارهم من غير استئذان؛ لأنه كان إمام الناس كلهم حيث ما كان، وليس هذا لغيره. قال: والنهي عن إمامة الزائر يحمل في حق أمته على إمامتهم بغير إذنهم".
وقال المجد ابن تيمية في المنتقى (٢/ ٣٩٢ - نيل): "وأكثر أهل العلم: أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن ربِّ المكان؛ لقوله ﷺ في حديث أبي مسعود: "إلا بإذنه"".
***
٦٧ - باب الإمام يقوم مكانًا أرفعَ من مكان القوم
٥٩٧ - . . . الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دُكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مَدَدتَني.
• حديث صحيح.
[الدُّكان: الدَّكة المبنية للجلوس عليها. النهاية (٢/ ١٢٨)، المطلع (١/ ٢٥١)، اللسان (١٣/ ١٥٧)]
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٣/ ٣٤٣)، وفي المسند (٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٣/ ١٥٢٣)، وابن حبان (٥/ ٥١٤/ ٢١٤٣)، وابن الجارود (٣١٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وابن