قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٠٨): "قولها: كنا لا نعد: أي: في زمن النبي ﷺ مع علمه بذلك، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد من المرفوع، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي ﷺ، وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب".
[١١٨ - باب المستحاضة يغشاها زوجها]
٣٠٩ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن خالد: حدثنا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها.
قال أبو داود: وقال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي.
• حديث منقطع.
أخرجه من طريق المصنف: البيهقي (١/ ٣٢٩).
وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٦/ ٦٨٩)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عكرمة، قال: كانت أم حبيبة بنت جحش تستحاض، وهي في المسجد الحرام، على عهد النبي ﷺ فتصوم وتصلي.
وهذا إسناد حسن إلى زائدة بن قدامة؛ إن كان محمد بن إسماعيل هذا هو: ابن سالم الصائغ [وهو: صدوق].
وزائدة بن قدامة: ثقة ثبت متقن، وهو أثبت من علي بن مسهر، ولم يذكر في حديثه: فكان زوجها يغشاها، وروايته أولى بالصواب، والله أعلم.
وهذا منقطع؛ عكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش، وراجع فيما تقدم الحديثين (٢٧٢ و ٣٠٥).
قال المنذري:"في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما".
وأما قول ابن حجر في الفتح (١/ ٥١١): "وهو حديث صحيح؛ إن كان عكرمة سمعه منها"، فقد علق الصحة بالسماع، وقد نفاه الخطابي في المعالم (١/ ٨٠)، وجزم به فقال:"وعكرمة: لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش".