الخولاني، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقُرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها:
«من محمد النبي ﷺ، إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، قيل ذي رعين، ومعافر، وهمدان، أما بعد: فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء، أو كان سيحاً، أو بعلاً، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق» … . الحديث بطوله.
وهو حديث منكر؛ سبق تخريجه مفصلاً مطولاً بأطرافه وطرقه تحت الحديث رقم (١٥٧٨)؛ فليراجع.
وقد أبدى البيهقي اعتذاره عن الإدراج بقوله: «هكذا وجدته موصولاً بالحديث، وفي قوله: على المؤمنين؛ كالدلالة على أنها لا تؤخذ من أهل الذمة، والله أعلم».
• والحاصل: فإن حديث ابن جريج: موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وآخره من مراسيل ابن جريج، وابن جريج من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين، فهو معضل؛ فضلاً عن اشتهار ابن جريج بالتدليس، وهو قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، قاله الدارقطني.
• وروى شبابة بن سوار [ثقة]، وعبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كانت فيه غفلة]:
عن ليث بن سعد، عن نافع؛ أن عبد الله كان يفتي في صدقة الزرع والثمار، وما كان فيهما يشرب بالنهر، أو العين، أو عثري، أو بعل؛ فإن صدقته العشور: من كل عشرة واحد، وما كان منها يسقى بالأنضاح، فإن صدقته نصف العشور في كل عشرين واحد.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٤١٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٧)، و (١٠٠٩٢) (٦/ ٢٢٧/ ١٠٣٧٠ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٩٦٧).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ومنهم من خالفهم برفعه؛ فوهم:
رو محمد بن خالد بن عثمة [بصري، لا بأس به]، وأبو حذيفة [موسى بن مسعود النهدي: بصري، صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ]:
حدثنا عبد الله بن عمر [العمري: ليس بالقوي]، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ؛ أنه قال: «فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالدوالي فنصف العشر».
أخرجه البزار (١٢/ ٢٢٩/ ٥٩٤٧)، وأبو عوانة (٨/ ٣٣٧/ ٣٣٦٨).
سئل أبو زرعة عن حديث العمري هذا؛ فقال: «الصحيح: عن ابن عمر، موقوف» [علل ابن أبي حاتم (٦٥٠)].