وقال في جامع المسانيد (٦/ ٥١٣): «فصار في هذا له وجادة، وقد أخذ بها الأئمة واحتجوا بها، واعتمدوها في باب الديات، والله أعلم».
وقال في التفسير (٧/ ٥٤٥): «وهذه وجادة جيدة، قد قرأها الزهري وغيره، ومثل هذا ينبغي الأخذ به، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وفي إسناد كل منها نظر، والله أعلم».
وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (٣/ ١٤٤٤): «هو كتاب محفوظ يتداوله آل حزم، وإنما الشأن في اتصال سنده».
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٧٧): «هذا الحديث عمدة الديات».
• وحاصل كلام الأئمة: أن كتاب عمرو بن حزم كتاب صحيح مشهور مستفيض، قد ثبت عند الأئمة نسبته إلى النبي ﷺ، وأنه من أصح الكتب، وأنه يستغني بشهرته عن الإسناد، وقد ذهب إلى إثبات ذلك جمع من الأئمة: الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب بن سفيان، وابن عبد البر، وغيرهم، وقد تلقاه جمهور العلماء بالقبول؛ فوجب العمل به، والله أعلم.
o بل نذهب إلى ما هو أعلى من ذلك في إثبات صحة هذا الكتاب، ووجوب العمل به، حيث كان هذا الكتاب موضع قبول وعمل من كبار الصحابة، فقد ترك عمر بن الخطاب رأيه، وعمل بكتاب عمرو بن حزم في دية الأصابع، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة؛ فصار إجماعاً؛ مما يدل على تسليمهم بصحة هذا الكتاب، وثبوت نسبته إلى النبي ﷺ عندهم؛ مما أغنى عن طلب إسناده، ولذلك فإن عمر بن الخطاب لما وجده لم يطالب الصحابة بمن يسنده له عن رسول الله ﷺ، وإنما اكتفى بالكتاب؛ لما اطمأنت نفسه لثبوته عن رسول الله ﷺ.
قال الشافعي في الأم (١/ ١٧٧): «وكان عمر يقضي أن في الإبهام خمس عشرة، والوسطى والمسبحة عشراً عشراً، وفي التي تلي الخنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً؛ حتى وجد كتاباً عند آل عمرو بن حزم - الذي كتبه له النبي ﷺ: «وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل»، فترك الناس قول عمر، وصاروا إلى كتاب النبي ﷺ، ففعلوا في ترك أمر عمر لأمر النبي ﷺ؛ فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك فعل نفسه لأمر النبي ﷺ، وذلك الذي أوجب الله ﷺ عليه وعليهم وعلى جميع خلقه».
وقال ضمن كلام طويل في اختلاف الحديث (١٠ - ١٤/ الأم): «وكان عمر بن الخطاب … يحكم بين أظهرهم أن في الإبهام خمس عشرة من الإبل، وفي المسبحة والوسطى عشراً عشراً، وفي التي تلي الخنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً، قضى على ذلك كثير ممن حكى عنه في زمانه، والناس عليه، حتى وجد كتاب عند آل عمرو بن حزم كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم فيه: «وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل»، فصار الناس إليه، وتركوا ما قضى به عمر مما وصفت، … ».