الصدقات من العقار، عشر ما سقى البعل وسقت السماء، وعلى سقي الغرب نصف العشر، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل عشرين من الإبل أربع شياه، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة شاة، وإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيراً فهو خير له، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه، ودان دين الإسلام فإنه من المؤمنين، له مثل الذي لهم، وعليه مثل الذي عليهم، ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغير عنها، وعلى كل حالم ذكر أو أنثى عبد أو حر، دينار واف أو عوضه ثياباً، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله ﷺ، ومن منعه فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعاً».
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، بإسناد صحيح إلى عتيق.
قلت: عبد الملك هذا هو: ابن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أبو طاهر الأنصاري المدني، وهو الذي يروي عنه عتيق بن يعقوب [انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٩٢)، المستدرك (٣/ ٢٤٥)]، قال الخطيب:«وكان ثقة»، وقال ابن سعد:«وكان قليل الحديث» [الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٣)، تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٨)، التهذيب (٢/ ٦٠٩)].
وعتيق بن يعقوب هو: ابن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو يعقوب الزبيري المدني: وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أن له أوهاماً ومناكير يتفرد بها عن مالك، ولا يتابع عليها [انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٣٩)، سؤالات البرقاني (٣٩٥)، ثقات ابن حبان (٨/ ٥٢٥ و ٥٢٧)، الجرح والتعديل (٧/٤٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٩٨)، فتح الباب (٩٦٤)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٦)، اللسان (٥/ ٣٧٢). راجع مثلاً: فضل الرحيم الودود (٥/ ١٦٣/ ٤١٨) و (٥/ ١٧٥/ ٤١٩)].
ولا يحتمل من عتيق أن يأتي بهذا الحديث الطويل الجامع للشرائع وأحكام الصلاة والسترة والتوحيد والوضوء والمواقيت والسعي إلى الجمعة والغسل والخمس والعشور وفرائض الإبل والبقر والغنم وأحكام أهل الذمة.
فهو حديث منكر، ثم هو حديث غريب جداً؛ إذ لو كان حديثاً مشتهراً لما أعرض عنه المصنفون: أصحاب السنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم وغيرها، ولما أعرض عنه الحاكم الذي عقب حديث الحكم بن موسى بقوله:«وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء: لأن يصح لي مثل هذا عن رسول الله ﷺ كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي، وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام، والله الموفق، وهو حسبي ونعم الوكيل»؛ فأين هو عن هذا الحديث الذي هو أجمع للمعاني والأحكام من حديث الحكم؟!.
ولكتاب عمرو بن حزم أسانيد وطرق متعددة، فمنها:
أ - ما رواه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: الكتاب الذي كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول: «إن في النفس مائة