للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأما قول أبي علي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (٨٦): «كان سليمان بن داود حاجباً لعمر بن عبد العزيز، وكان مقدَّماً عنده، … ، وولد سليمان بداريا إلى اليوم» [تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٠٨)، تاريخ الإسلام (٣/ ٦٦٨ - ط الغرب) و (٤/ ٦٧ - ط الغرب)، الميزان (٢/ ٢٠١)]؛ فإن صلاح الرجل أو استقامته في دينه، أو ثناء الناس عليه في أمانته، أو مكانته عند الخلفاء، كل ذلك لا نعتمد عليه في قبول حديث الرجل، إذ المعول على الضبط، والتحفظ من الوهم، واعتنائه بحفظه حتى يضبطه ولا ينساه أو عنايته بكتابه حتى يحفظه عن الزيادة والنقصان، ونحو ذلك، والحاصل فنحن لا ننظر إلى ديانة الرجل وعدالته في نفسه بقدر النظر في ضبطه لحديثه، ومقارنة مروياته بمرويات أقرانه حتى يظهر لنا من خلال سبر مروياته واعتبارها أنه من الثقات الضابطين؛ أم أنه ممن كثر وهمه، حتى وقعت المناكير في حديثه، ثم إن هذا لا يعني أننا نقبل رواية الفاسقين أو أصحاب البدع المغلظة؛ فإنها من أمارات التهمة، والقدح في عدالة الراوي؛ بحيث يرد بها حديثه، ونقول هنا: نحن لا نطعن في عدالته واستقامته في دينه؛ إنما نرد روايته لهذا الحديث لكونه لم يضبطه عن الزهري، فتفرد عنه بما لم يتابع عليه، بل خالف الثقات الحفاظ في وصل الحديث.

ثم إني لم أجد ليحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي القاضي [وهو: من ثقات الشاميين، ومشاهيرهم] عن سليمان بن داود الخولاني هذا سوى بعض الآثار المقطوعة على عمر بن عبد العزيز، وأثراً عن عبدة بن أبي لبابة؛ ولم أجد له عنه أحاديث مرفوعة سوى هذا الحديث.

ولا يُعرف لسليمان بن داود الخولاني حديث مرفوع ثابت، فهذا الحديث تفرد به عن الزهري، وخالف فيه ثقات أصحابه؛ فهو حديث منكر، وله حديث آخر يرويه: صدقة بن عبد الله السمين، عن سليمان بن داود الخولاني، قال: سمعت أبا قلابة الجرمي بحديث في صفة الصلاة، وهو حديث منكر [راجعه في: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٦٥/ ٩١٣)].

وقال أبو علي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (٨١): «وقد روى عن سليمان بن داود جماعة من أصحاب الحديث، منهم: يحيى بن حمزة، والوضين بن عطاء، وصدقة بن عبد الله السمين، وهشام بن الغاز، وغيرهم»، ثم ذكر له حديثين غير ما تقدم، من رواية صدقة بن عبد الله السمين عنه، ومن رواية صدقة عن الوضين بن عطاء عنه، وصدقة بن عبد الله السمين: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها، كما ذكر له أثراً موقوفاً عن ابن عمر من رواية هشام بن الغاز عنه [وانظر: تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٠٣)].

فهو مقل في الحديث، ولم أقف له على حديث مرفوع ثابت، وقد أنكر عليه هذا الحديث، أو ضعفه لأجله ابن معين، وابن المديني، والبخاري، والذهلي.

وممن وصفه بالجهالة؛ مما يدل على قلة حديثه ابن معين، والذهلي، وابن عدي.

ثم إن أحمد لم يجزم بصحة الحديث، وقد روي عنه أيضاً: أنه ضعف سليمان بن داود، وعليه فقد اختلفت الرواية عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>