وقال في موضع آخر (١/ ٢٠٥): «والصحيح في هذا الحديث الإرسال؛ كما رواه مالك وغيره، وسليمان ضعيف، وحديثه ذكره الدارقطني، وأكثر أهل الحديث لا يأخذون بهذا وأمثاله من الكتب».
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٢): «فالحديث إذا ضعيف الإسناد»، وقال أيضاً (١/ ٥٨٠): «وللحكم حديثان منكران: حديث الصدقات ذاك الطويل، وحديثه عن الوليد بن مسلم، في الذي يسرق من صلاته».
وقال ابن حجر في موافقة الخبر الخبر:«هذا حديث حسن، مختلف في وصله وإرساله».
ثم قال:«ومشى ابن حبان على ظاهر الإسناد؛ لأن سليمان بن داود هو الخولاني؛ وثقوه، وباقي رجاله رجال الصحيح، لكن يقال: إن الحكم بن موسى وهم في نسب سليمان».
وقال أيضاً (١/ ٤٥٣): «والذي يظهر من مجموع الروايات اشتهار هذا الكتاب عندهم، والأخذ من الكتاب - إذا كان معروفاً - أحد وجوه التحمل المعتمدة، وإن كان قاصراً عن السماع، وقد جاء هذا المتن مرفوعاً من حديث أبي موسى، وعبد الله بن عباس، وفي نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده».
وقال في التهذيب (٢/ ٩٣): «أما سليمان بن داود الخولاني: فلا ريب في أنه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان، فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، فمن أخذ بهذا ضعف الحديث، ولا سيما مع قول من قال إنه قرأ كذلك في أصل يحيى بن حمزة». وانظر: شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٢/ ٤٠١).
قلت: سليمان بن داود الخولاني: لا يُعرف له عن الزهري رواية، فكيف يحتمل تفرده عن الزهري بوصل هذا الحديث، فضلاً عن ثبوت مخالفته لثقات أصحاب الزهري المكثرين عنه، الملازمين له، ويمكن حمل الثناء عليه أو التوثيق الصادر من: أحمد، وأبي حاتم، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن أبي عاصم، وابن حبان، والدارقطني؛ على استقامة ما رواه مقطوعاً عن عمر بن عبد العزيز، وعبدة بن أبي لبابة، أو موقوفاً على ابن عمر، أو لكون متن هذا الحديث له ما يشهد له، لمجيئه من طرق أخرى، وأما انفراده عن الزهري بهذا الحديث: فهذا مما لا يُحتمل بحال من الأحوال؛ فكيف وقد خولفوا في تعديل سليمان بن داود الخولاني: حيث ضعفه ابن معين، وابن المديني، والبخاري، وابن خزيمة، والحجة والبرهان مع من ضعفه؛ لا مع من وثقه، حيث انفرد عن الزهري بما لم يتابع عليه، ثم هو قد خالف جمعاً من ثقات أصحاب الزهري ممن أرسل الحديث ولم يسنده، وجعله كتاباً غير مسموع، ومن النقاد أيضاً من فرق بين الراوي عن الزهري هذا الحديث الواحد، وبين الراوي عن عمر بن عبد العزيز، فضعف الأول، ووثق الأخير؛ حكاه الطحاوي عن ابن أبي داود.